البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

ختم هذه الفرائض المتعلقة بالأولاد والوالدين، وهي أصول الفرائض بقوله: آباؤكم وأبناؤكم الآية، فهما إما مسند إليهما قد ما للاهتمام، وليتمكن الخبر في ذهن السامع إذ يلقي سمعه عند ذكر المسند إليهما بشراشره، وإما أن تجعلهما خبرين عن مبتدأ محذوف هو المسند إليه، على طريقة الحذف المعبر عنه عند علماء المعاني بمتابعة الاستعمال، وذلك عند ما يتقدم حديث عن شيء ثم يراد جمع الخبر عنه كقول الشاعر: فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل وزلت بعد قوله: سأشكر عمرا إن تدانت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت أي: المذكورون آباؤكم وأبناؤكم لا شك في ذلك. ثم قال: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فهو إما مبتدأ وإما حال، بمعنى أنهم غير مستوين في نفعكم متفاوتون تفاوتا يتبع تفاوت الشفقة الجبلية في الناس ويتبع البرور ومقدار تفاوت الحاجات. فرب رجل لم تعرض له حاجة إلى أن ينفعه أبواه وأبناؤه، وربما عرضت حاجات كثيرة في الحالين، وربما لم تعرض فهم متفاوتون من هذا الاعتبار الذي كان يعتمده أهل الجاهلية في قسمة أموالهم، فاعتمدوا أحوالا غير منضبطة ولا موثوقا بها، ولذلك قال تعالى: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فشرع الإسلام ناط الفرائض بما لا يقبل التفاوت وهي الأبوة والبنوة، ففرض الفريضة لهم نظرا لصلتهم الموجبة كونهم أحق بمال الأبناء أو الآباء. والتذييل بقوله: الله كان عليما حكيما واضح المناسبة. [12] ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين.

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٢٦٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٦٢)