البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

مع وجود الأبوين في حالة خاصة، ولو كان الإخوة مع الأم ولم يكن أب لكان للأم السدس وللإخوة بقية المال باتفاق، وربما كان في هذا تعضيد لابن عباس. من بعد وصية يوصي بها أو دين. المجرور في موضع الحال، فهو ظرف مستقر، وهو قيد يرجع إلى الجمل المتقدمة: أي تقتسمون المال على حسب تلك الأنصباء لكل نصيبه حالة كونه من بعد وصية أو دين. وجيء بقوله: من بعد وصية يوصي بها أو دين بعد ذكر صنفين من الفرائض: فرائض الأبناء، وفرائض الأبوين، لأن هذين الصنفين كصنف واحد إذ كان سببهما عمود النسب المباشر. والمقصد هنا التنبيه على أهمية الوصية وتقدمها. وإنما ذكر الدين بعدها تتميما لما يتعين تقديمه على الميراث مع علم السامعين أن الدين يتقدم على الوصية أيضا لأنه حق سابق في مال الميت، لأن المدين لا يملك من ماله إلا ما هو فاضل عن دين دائنه. فموقع عطف أو دين موقع الاحتراس، ولأجل هذا الاهتمام كرر الله هذا القيد أربع مرات في هذه الآيات. ووصف الوصية بجملة يوصي بها لئلا يتوهم أن المراد الوصية التي كانت مفروضة قبل شرع الفرائض، وهي التي في قوله: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين [البقرة: 180] . وقرأ الجمهور: يوصي بها في الموضعين في هذه الآية- بكسر الصاد- والضمير عائد إلى معلوم من الكلام وهو الميت، كما عاد ضمير ما ترك [النساء: 7] وقرأه ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، في الموضعين أيضا: يوصى- بفتح الصاد- مبنيا للنائب أي يوصي بها موص. آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٢٦١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٦١)