البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › [سورة البلد (90) : الآيات 11 إلى

والكلام مسوق مساق التوبيخ على عدم اهتداء هؤلاء للأعمال الصالحة مع قيام أسباب الاهتداء من الإدراك والنطق. وقوله: وما أدراك ما العقبة حال من العقبة في قوله: فلا اقتحم العقبة للتنويه بها وأنها لأهميتها يسأل عنها المخاطب هل أعلمه معلم ما هي، أي لم يقتحم العقبة في حال جدارتها بأن تقتحم. وهذا التنويه يفيد التشويق إلى معرفة المراد من العقبة. وما الأولى استفهام. وما الثانية مثلها. والتقدير: أي شيء أعلمك ما هي العقبة، أي أعلمك جواب هذا الاستفهام، كناية عن كونه أمرا عزيزا يحتاج إلى من يعلمك به. والخطاب في ما أدراك لغير معين لأن هذا بمنزلة المثل. وفعل أدراك معلق عن العمل في المفعولين لوقوع الاستفهام بعده وقد تقدم نظيره في سورة الحاقة. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف، فك رقبة برفع فك وإضافته إلى رقبة ورفع إطعام عطفا على فك وجملة: فك رقبة بيان للعقبة والتقدير: هي فك رقبة، فحذف المسند إليه حذفا لمتابعة الاستعمال. وتبيين العقبة بأنها: فك رقبة أو إطعام مبني على استعارة العقبة للأعمال الصالحة الشاقة على النفس. وقد علمت أن ذلك من تشبيه المعقول بالمحسوس، فلا وجه لتقدير من قدر مضافا فقال: أي وما أدراك ما اقتحام العقبة. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك بفتح الكاف على صيغة فعل المضي، وبنصب رقبة على المفعول ل فك أو «أطعم» بدون ألف بعد عين إطعام على أنه فعل مضي عطفا على فك، فتكون جملة: فك رقبة بيانا لجملة فلا اقتحم العقبة وما بينهما اعتراضا، أو تكون بدلا من جملة اقتحم العقبة أي فلا اقتحم العقبة ولا فك رقبة أو أطعم. وما بينهما اعتراض كما تقرر آنفا.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٥٧)