البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

كاتبا من غير ان يحتاج في استدلاله على صحة ذلك إلى المقدمتين قالوا فنقول انه لا بد من مقدمتين فاذا ذكرت احداهما استغنى بمعرفة المخاطب بالاخرى فترك ذكرها لا لانه مستغن عنها قلنا لسنا نجد مقدمتين كليتين يستدل بهما على صحة نتيجة لان القائل اذا قال الجوهر لكل حي والحيوة لكل انسان فتكون النتيجة ان الجوهر لكل انسان فسواء في العقول قول القائل الجوهر لكل حي وقوله لكل انسان قلت معنى ذلك انا اذا قلنا كل انسان حي وكل حي جوهر كما يقولون كل انسان حيوان وكل حيوان جوهر أو جسم فسواء في العقول علمنا بان كل انسان جوهر أو جسم وعلمنا بأن كل حيوان جوهر أو جسم فمن علم ان كل حيوان جوهر فقد علم ايضا ان كل إنسان جوهر ومقصوده أنهم لا يجدون مقدمتين أوليتين بديهيتين يستدل بهما على شئ من موارد النزاع التي تحتاج إلى البرهان بل لا بد ان يكون إحداهما أو كلاهما غير بديهية ومتى قدر أنهما بديهيتان فاحداهما تكفى كما ذكره من المثال وإن قدرت إحداهما نظرية فهى التي يحتاج إلى بيانها وإذا كانتا جميعا نظريتين احتيج إلى بيانهما جميعا كما لو كانت ثلاث مقدمات وما يحتاج إلى انه يستدل عليه ثم يستدل به وإنما يستدل إبتداء بما هو بين بنفسه كالبديهيات قال ولا يجدون في المطالب العلمية ان المطلوب يقف على مقدمتين بينتين بأنفسهما بل إذا كان الامر كذلك كانت إحداهما كافية قال ونقول لهم أرونا مقدمتين أوليتين لا تحتاجان إلى برهان يتقدمهما يستدل بهما على شئ مختلف فيه وتكون المقدمتان في العقول أولى بالقبول من النتيجة فاذا كنتم لا تجدون ذلك بطل ما ادعيتموه قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبخي وقد سألت غير واحد من رؤسائهم

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٣٨

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٣٨)