كاتبا من غير ان يحتاج في استدلاله على صحة ذلك إلى المقدمتين قالوا فنقول انه لا بد من مقدمتين فاذا ذكرت احداهما استغنى بمعرفة المخاطب بالاخرى فترك ذكرها لا لانه مستغن عنها قلنا لسنا نجد مقدمتين كليتين يستدل بهما على صحة نتيجة لان القائل اذا قال الجوهر لكل حي والحيوة لكل انسان فتكون النتيجة ان الجوهر لكل انسان فسواء في العقول قول القائل الجوهر لكل حي وقوله لكل انسان قلت معنى ذلك انا اذا قلنا كل انسان حي وكل حي جوهر كما يقولون كل انسان حيوان وكل حيوان جوهر أو جسم فسواء في العقول علمنا بان كل انسان جوهر أو جسم وعلمنا بأن كل حيوان جوهر أو جسم فمن علم ان كل حيوان جوهر فقد علم ايضا ان كل إنسان جوهر ومقصوده أنهم لا يجدون مقدمتين أوليتين بديهيتين يستدل بهما على شئ من موارد النزاع التي تحتاج إلى البرهان بل لا بد ان يكون إحداهما أو كلاهما غير بديهية ومتى قدر أنهما بديهيتان فاحداهما تكفى كما ذكره من المثال وإن قدرت إحداهما نظرية فهى التي يحتاج إلى بيانها وإذا كانتا جميعا نظريتين احتيج إلى بيانهما جميعا كما لو كانت ثلاث مقدمات وما يحتاج إلى انه يستدل عليه ثم يستدل به وإنما يستدل إبتداء بما هو بين بنفسه كالبديهيات قال ولا يجدون في المطالب العلمية ان المطلوب يقف على مقدمتين بينتين بأنفسهما بل إذا كان الامر كذلك كانت إحداهما كافية قال ونقول لهم أرونا مقدمتين أوليتين لا تحتاجان إلى برهان يتقدمهما يستدل بهما على شئ مختلف فيه وتكون المقدمتان في العقول أولى بالقبول من النتيجة فاذا كنتم لا تجدون ذلك بطل ما ادعيتموه قال أبو محمد الحسن بن موسى النوبخي وقد سألت غير واحد من رؤسائهم
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٣٨
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٣٨)