الهند وحكمائهم وإن كانوا مشركين يعبدون الاصنام فلا يتصور ان احدهم ينكر ما كان قبل مولده فلا ينكر وجود البلاد والانهار والجبال والدور التي لم يرها ولا ينكر وجود كل إنسان أو بهمة لم يرها فان هذا ليس عليه أحد من بنى آدم بل بنو آدم كلهم متفقون على ان ما شاهدوه علموه بالمشاهدة وما غاب عنهم علموه بالاخبار فلا يتصور ان كل طائفة من الطوائف تتفق على حجد جنس الاخبار ولكن قد تعرض السفسطة لبعض الطوائف ولبعض الاشخاص في بعض المعارف فان أمراض القلوب كأمراض الاجسام فكما أنها ليس في الوجود أمة ولا شخص يمرض بكل مرض فليس فيهم من هو جاهل بكل شئ وفاسد الإعتقاد في كل شئ وفاسد القصد في كل شئ بل قد يوجد فيهم من هو مريض ببعض الامراض بل قد يوجد بعض الطوائف يكثر فيهم بعض الامراض وهؤلاء المرضى لا ينتفعون بالاغذية الفطرية بل يحتاجون إلى علاج وادوية تناسب مزاجهم وكذلك من كان به سفسطة ومرضت فطرته في بعض المعارف لا يستعمل معه الادلة النظرية بل يستعمل معه نوع من العلاج والادوية فقد تكون الحدود والادلة التي تحوجه إلى النظر والفكر إذا تصورها مقدمة مما يزيل
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٣٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٣٠)