البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

إلا ما حصل له بعد بحث ونظر بل وجدل ومنع ومعارضة فحينئذ يعرف به ويقبله ويسلمه وإن كان عند اكثر الناس من الامور الواضحة البينة لا تحتاج إلى بحث ونظر فالطريق الطويلة والمقدمات الخفية التي يذكرها كثير من النظار تنفع لمثل هؤلاء في النظر وتنفع في المناظرة لقطع المعاند وتبكيت الجاحد فان السفسطة امر يعرض لكثير من النفوس وهي جحد الحق وهي لفظه معربة من اليونانية أصلها سوفسطيا أي حكمه مموهة فلما عربت قيل سفسطة وأما ما يذكره طائفة من أهل الكلام وناقلي المقالات أن في الناس رجل يقال له سوفسطا وانه وأصحابه ينكرون جميع الحقائق والعلوم فهذا باطل لا حقيقة له ولا يتصور ان يعيش أحد من بني آدم بل ولا من البهائم مع جحد جميع الحقائق والشعور بها فان الانسان مدنى بالطبع فلا بد ان يعرف بعض الناس بعضا ويعرف الانسان جوعه وشبعه وعطشه وريه ولذته وألمه ويميز بين ما يأكله وما لا يأكله وما يلبسه وما لا يلبسه وبين مسكنه ومسكن جاره وبين الليل والنهار وغير ذلك من الامور التي هي ضرورية في الحياة وكذلك ما يذكرونه ان في السمنية قوم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات حتى ينكروا المتواترات غلط على القوم فانهم انكروا وجود ما لا يمكن الاحساس به لم ينكروا وجود ما لا يحسونه مم به وقد ذكر الامام أحمد مناظرتهم للجهم بن صفوان وهي تقتضى ذلك وإلا فهؤلاء من عقلاء

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٢٩

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٢٩)