مخلوقات الله وما في شرعه من الحكم التي خلق وامر لاجلها فان غلط هؤلاء مما سلط اولئك المتفلسفة وظنوا ان ما يقول هؤلاء وامثالهم هو دين المسلمين أو قول الرسول واصحابه ولهذا كانت مناظرة ابن سينا وامثاله في كتبهم لمبتدعة اهل الكلام فعامة مناظرة ابن سينا هي للمعتزلة وابن رشد للكلابية وكانوا اذا بينوا فساد بعض ما يقوله مبتدعة اهل الكلام يظنون انه لم يبق حق إلا ما يقولونه هم وذلك بالعكس وليس الأمر كذلك بل ما يقوله مبتدعة اهل الكلام فيه خطأ مخالف للشرع والعقل والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الالهيات والنبوات والمعاد والشرائع اعظم من خطأ المتكلمين وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة اكثر من صواب من رد عليهم من اهل الكلام فإن اكثر كلام اهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع ونحن لم نقدح فيما علم من الأمور الطبيعية والرياضية لكن ذكرنا ان ما يدعونه من البرهان الذي يفيد علوما يقينية كلية بالأمور الطبيعية ليس كما يدعونه بل غالب الطبيعيات إنما هي عادات تقبل التغير ولها شروط وموانع وهم لايريدون بالقضايا البرهانية الواجب قبولها إلا ما يكون لزوم المحمول منها للموضوع لزوما ذاتيا لايقبل التغير بحال فاذا قالوا كل ا ب لم يريدوا ان كل ما هو في الوجود ا فهو ب ولا كل ما جد أو سيوجد وإنما يريدون ان كل ما يفرض ويقدر في العقل بل في نفس الأمر مع قطع النظر عن الوجودين الذهني والخارجي فهو ب كما قالوا كل انسان حيوان فالطبيعة الانسانية من حيث هي تستلزم الحيوانية وهم يدعون ان الماهية قد تنفك عن الوجودين الخارجي والذهني وهي من اغاليطهم ومعلوم ان هذا إن اريد به الإنسان المعروف فالانسان المعروف لا يكون إلا حيوانا وهذا امر واضح ليس هو مما يطلب علمه بالبراهين فالصفات
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣١١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣١١)