التي تشهدها ان تلك غيب وهذه شهادة قال تعالى الذين يؤمنون بالغيب البقرة وكون الشيء غائبا وشاهدا امر اضافي بالنسبة الينا فاذا غاب عنا كان غيبا واذا شهدناه كان شهادة وليس هو فرقا يعود إلى ان ذاته تعقل ولا تشهد ولا تحس بل كل ما يعقل ولا يمكن ان يشهد بحال فانما يكون في الذهن والملائكة يمكن ان يشهدوا ويروا والرب تعالى يمكن رؤيته بالابصار والمؤمنون يرونه يوم القيامة وفي الجنة كما تواترت النصوص في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفق على ذلك سلف الامة وائمتها وامكان رؤيته يعلم بالدلائل العقلية القاطعة لكن ليس هو الدليل الذي سلكه طائفة من اهل الكلام كأبي الحسن وامثاله حيث ادعوا ان كل موجود يمكن رؤيته بل قالوا ويمكن ان تتعلق به الحواس الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس فان هذا مما يعلم فساده بالضرورة عند جماهير العقلاء | اغاليط المتكلمين والمتفلسفة وهذا من اغاليط بعض المتكلمين كغلطهم في قولهم ان الاعراض يمتنع بقاؤها وان الاجسام متماثلة وانها مركبة من الجواهر المنفردة التي لا تقبل قسمة ولا يتميز منها جانب من جانب فان هذا غلط وقول المتفلسفة بأنها مركبة من المادة والصورة العقليين ايضا غلط كما قد بسط هذا كله في غير هذا الموضع وكذلك غلط من غلط من المتكلمين وادعى ان الله لم يخلق شيئا لسبب ولا لحكمة ولا خص شيئا من الاجسام بقوى وطبائع وادعى ان كل ما يحدث فان الفاعل المختار الذي يخص أحد المتماثلين بلا تخصيص اصلا يحدثه وانكر ما في
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣١٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣١٠)