تعلم ان الحكم في هذا الاصل المعين لم يثبت لما يختص به بل لوصف مشترك بينه وبين غيره | فائدتان في تعليل الحكم ب علة قاصرة وهذا كما يقول الفقهاء ان الحكم يعلل تارة ب علة متعدية وتارة ب علة قاصرة والتعليل ب القاصرة اذا كانت منصوصة جائز باتفاق الفقهاء وانما تنازعوا فيما اذا كانت مستنبطة والاكثرون على جواز ذلك وهو الصحيح وهو مذهب مالك والشافعي واحمد بن حنبل في المنصوص عنه فانه دائما يعلل ب العلل القاصرة وهو اختيار أبي الخطاب وغيره من اصحابه ولكن القاضي أبو يعلى وطائفه وافقوا اصحاب أبي حنيفة في منعهم التعليل ب القاصرة وهذا من كلام متأخريهم وسبب ذلك النزاع في مسئلة تعليل الربو في المذهب والفضة وامثالهما هل العلة فيه متعدية أو قاصرة واما أبو حنيفة نفسه وصاحباه لم ينقل عنهم في ذلك شيء والذي يليق بعقلهم وفضلهم انهم لا يمنعون ذلك مطلقا كما لا يمتنع في المنصوصة وفي ذلك فائدتان قصر الحكم على مورد النص ومنع الالحاق لئلا يظن الظان ان الحكم يثبت فيما سوى مورد النص كما يعلل تحريم الميته بعلة تمنع دخول المذكي فيها ويعلل تحريم الدم بعلة تمنع دخول العرق والريق وغيرهما فيها ويعلل اختصاص الهدى والاضحية بالانعام بعلة تمنع دخول غيرها فيها ويعلل وجوب الحد في الخمر بعلة تمنع دخول الدم والميتة فيها وامثال ذلك كثيرة بل من يقول ان جميع
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٣٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٣٦)