البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

اللغة

النهاية في غريب الحديث والأثر

مجد الدين ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)

تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي · المكتبة العلمية · بيروت ١٣٩٩هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة المؤلف › باب الشين مع الطاء › (شطر)

عليه وإن تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي. وهذا أيضا بعيد، لأنه قال: إنا آخذوها وشطر ماله، ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله. وقيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، كقوله في الثمر المعلق: من خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة. وكقوله في ضالة الإبل المكتومة: غرامتها ومثلها معها، وكان عمر يحكم به، فغرم حاطبا ضعف ثمن ناقة المزنى لما سرقها رفيقه ونحروها. وله في الحديث نظائر. وقد أخذ أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به، وقال الشافعى في القديم: من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه، واستدل بهذا الحديث. وقال في الجديد: لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير. وجعل هذا الحديث منسوخا. وقال: كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت. ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته. (س) وفي حديث الأحنف «قال لعلي وقت التحكيم: يا أمير المؤمنين إني قد عجمت الرجل وحلبت أشطره، فوجدته قريب القعر كليل المدية، وإنك قد رميت بحجر الأرض» الأشطر جمع شطر وهو خلف الناقة. وللناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر، وجعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين، يقال حلب فلان الدهر أشطره: أي اختبر ضروبه من خيره وشره، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل، ودارا وغير دار. وأراد بالرجلين الحكمين: الأول أبو موسى، والثاني عمرو بن العاص. (ه) وفي حديث القاسم بن محمد «لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر» الشطير: الغريب، وجمعه شطر. يعني لو شهد له قريب من أب أو ابن أو أخ ومعه أجنبى صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب، فجعل ذلك حملا له. ولعل هذا مذهب للقاسم، وإلا فشهادة الأب والابن لا تقبل. ومنه حديث قتادة «شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته» وكذا هذا، فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب، فإنها مقبولة. (ه) في حديث تميم الداري «أن رجلا كلمه في كثرة العبادة، فقال: أرأيت

النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء ٢ · ص ٤٧٤

الإحالة: (ابن الأثير، ت ٦٠٦هـ: ٢/٤٧٤)