البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

اللغة

النهاية في غريب الحديث والأثر

مجد الدين ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)

تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي · المكتبة العلمية · بيروت ١٣٩٩هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة المؤلف › باب السين مع الواو › (سوق)

(ه) ومنه حديث علي رضي الله عنه «قال في حرب الشراة: لا بد لي من قتالهم ولو تلفت ساقي» قال ثعلب: الساق هاهنا النفس. (س) وفيه «لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» السويقة تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها. وإنما صغر الساق لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة. (ه) وفي حديث معاوية «قال رجل: خاصمت إليه ابن أخي فجعلت أحجه، فقال أنت كما قال: إني أتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا أراد بالساق هاهنا الغصن من أغصان الشجرة، المعنى لا تنقضي له حجة حتى يتعلق بأخرى، تشبيها بالحرباء وانتقالها من غصن إلى غصن تدور مع الشمس. وفي حديث الزبرقان «الأسوق الأعنق» هو الطويل الساق والعنق. وفي صفة مشيه صلى الله عليه وسلم «كان يسوق أصحابه» أي يقدمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعا، ولا يدع أحدا يمشي خلفه. ومنه الحديث «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» هو كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه واتفاقهم عليه، ولم يرد نفس العصا، وإنما ضربها مثلا لاستيلائه عليهم وطاعتهم له، إلا أن في ذكرها دليلا على عسفه بهم وخشونته عليهم. (س) وفي حديث أم معبد «فجاء زوجها يسوق أعنزا ما تساوق» أي ما تتابع. والمساوقة: المتابعة، كأن بعضها يسوق بعضا. والأصل في تساوق تتساوق، كأنها لضعفها وفرط هزالها تتخاذل، ويتخلف بعضها عن بعض. وفيه «وسواق يسوق بهن» أي حاد يحدو بالإبل، فهو يسوقهن بحدائه، وسواق الإبل يقدمها. ومنه «رويدك سوقك بالقوارير» .

النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء ٢ · ص ٤٢٣

الإحالة: (ابن الأثير، ت ٦٠٦هـ: ٢/٤٢٣)