كتاب إرخاء الستور › فصل في المتعة
فصل والمتعة سواء في الطلاق البائن والرجعي إن لم يرتجع حتى تبين منه بانقضاء العدة فلا يجب عليه المتاع حتى تنقضي العدة. وقد اختلف إن لم يمتع حتى ماتت المرأة هل يجب عليه المتاع لورثتها على قولين: أحدهما: أنه يجب ذلك عليه لورثتها؛ لأنه حق لها يورث عنها، وهو مذهب ابن القاسم. والثاني: أنه لا يجب لها إلا ما دامت باقية، فإن ماتت لم يجب لورثتها؛ لأن المراد بذلك عينها تسلية لها عن الفراق. وأما إن مات الزوج قبل أن يمتع فالمتاع ساقط عنه ولا يؤخذ ذلك لها من ماله؛ لأنه ليس بدين ثابت عليه. وللعبد أن يمتع امرأته وليس للسيد أن يمنعه من ذلك؛ لأنه من حقوق النكاح الذي أذن له فيه، ولا حد للمتعة، وإنما هي على قدر حال الزوجين. وقد قال ابن عمر: أعلاها رقبة وأدناها كسوة أو نفقة. فصل في الخلع أباح الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين النكاح فقال: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ، وقال: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ، وأمر عز وجل بحسن العشرة فيه فقال: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وقال: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ، وملك الأزواج أمر الزوجات بما جعل إليهم من الطلاق، ونهاهم أن يعتدوا فيما جعل إليهم من ذلك فقال: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] ، وقال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، فإن أحب الرجل المرأة