كتاب الأشربة
فصل وإن طالب متعسف جاهل بوجود لفظ التحريم لها في القرآن فإنه موجود في غير ما موضع، وذلك أن الله سماها رجسا فقال: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] ثم نص على تحريم الرجس فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وسماها أيضا في موضع آخر فقال: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] ثم نص على تحريم الإثم فقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} [الأعراف: 33] ولو لم يرد في القرآن في الخمر إلا مجرد النهي لكانت السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم الخمر مبينة لمعنى نهي الله عنها وأن مراده به التحريم لا الكراهة؛ لأنه إنما بعثه ليبين للناس ما نزل إليهم. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله حرمها، وأجمعت الأمة على تحريمها، وتحريمها معلوم من دين النبي - عليه الصلاة والسلام - ضرورة. فمن قال: إن الخمر ليست بحرام فهو كافر بإجماع يستتاب كما يستتاب المرتد فإن تاب وإلا قتل. «روي أن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ثم قالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من القمح والشعير، فقال: أيتغير؟ فقالوا: نعم، فقال: لا تطعموه، ثم سألوه عنه بعد يومين فقال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه فقال: لا تطعموه، قالوا: فإنهم لا يدعونه، قال: من لم يدعه فاضربوا عنقه» يريد مكذبا بتحريمه، والله أعلم. ومن شربها وهو مقر بتحريمها جلد الحد ثمانين. فصل وشرب الخمر من أكبر الكبائر، والآثار الواردة بالتشدد في شرب الخمر كثيرة قد أكثر الناس من ذكرها فلا معنى لجلبها.