كتاب الأيمان والنذور › فصل فيما يباح من النذر ويلزم الوفاء به من النذور
صحة ذلك كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. قال الله عز وجل: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} [الزمر: 15] ، وقال: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] ، وقال: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» . ومثل هذا كثير. فصل وهذا كله في الحلف على نفسه بما لا يقضى به عليه أو بما يقضى به عليه إذا أتى مستفتيا ولم تقم عليه بينة بيمينه. وأما الحلف لغيره في حق أو وثيقة باستحلافه إياه أو متطوعا له باليمين من غير أن يستحلفه بما يقضى به عليه أو بما لا يقضى به عليه فاختلف في ذلك اختلافا كثيرا. فقيل: إن اليمين على نية الحالف. وقيل: إنها على نية المحلوف له. وقيل: إن كان مستحلفا فاليمين على نية المحلوف له، وإن كان متطوعا باليمين له فاليمين على نية الحالف [وقيل بعكس هذه التفرقة إن كان مستحلفا فاليمين على نية الحالف وإن كان متطوعا فاليمين على نية المحلوف له] ، وهذه رواية يحيى عن ابن القاسم في الأيمان بالطلاق. والأول قول ابن الماجشون وسحنون. وقيل: إنما يفترق أن يكون مستحلفا أو متطوعا باليمين فيما يقضى به عليه، وأما فيما لا يقضى به عليه فلا يفترق ذلك، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم في كتاب النذور. فصل وهذا ما لم يقتطع بيمينه حقا لغيره، وأما إذا اقتطع بها حقا لغيره فلا ينفعه في ذلك نية إن نواها. وهو آثم حانث في يمينه، عاص لله عز وجل في فعله، داخل تحت الوعيد. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله