البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › مسألة إعادة من صلى إذا وجد جماعة تصلي تلك الصلاة

روينا عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري والنعمان بن مقرن اتعدا موعدا فجاء أحدهما إلى صاحبه وقد صلى، فصلى الفجر مع صاحبه. وبه إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد كلاهما عن أنس بن مالك قال: قدمنا مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا الفجر في المربد، ثم جئنا إلى المسجد الجامع فإذا المغيرة بن شعبة يصلي بالناس، والرجال والنساء مختلطون، فصلينا معهم. فهذا فعل الصحابة في صلاة الفجر بخلاف قول أبي حنيفة؛ وبعد أن صلوا جماعة بخلاف قول مالك، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف يخص صلاة المنفرد دون غيره. وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر عن سعد بن عبيد عن صلة بن زفر العبسي: خرجت مع حذيفة فمر بمسجد فصلى معهم الظهر وقد كان صلى؛ ثم مر بمسجد فصلى معهم العصر وقد كان صلى، ثم مر بمسجد فصلى معهم المغرب وشفع بركعة وكان قد صلى، وعن قتادة قال: يعيد العصر إذا جاء الجماعة. قال سعيد بن المسيب: صل مع القوم فإن صلاتك معهم تفضل صلاتك وحدك بضعا وعشرين صلاة. وعن سفيان عن جابر عن الشعبي: لا بأس أن تعاد الصلاة كلها. وعن ابن جريج عن عطاء: إذا صليت المكتوبة في البيت ثم أدركتها مع الناس فإني أجعل التي صليتها في بيتي نافلة، وأجعل التي صليت مع الناس المكتوبة ولو لم أدرك إلا ركعة واحدة منها. قال: وسئل عطاء عن المغرب يصليها الرجل في بيته ثم يجد الناس فيها؟ قال: أشفع التي صليت في بيتي بركعة ثم أسلم ثم ألحق بالناس، فأجعل التي هم فيها المكتوبة. وروينا عن وكيع عن عمرو بن حسان عن وبرة قال: صليت أنا وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود المغرب، ثم جئنا إلى الناس وهم في الصلاة، فدخلنا معهم فلما سلم الإمام قام إبراهيم فشفع بركعة. قال أبو محمد: لم يشفع عبد الرحمن، وكل ذلك مباح؛ لأنه تطوع لم يأت نهي عن شيء منه.

المحلى بالآثار · الجزء ٢ · ص ٢٨

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/٢٨)