البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال لامرأته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق

والأصل بقاء النكاح وإن قال لها إن كنت حاملا فأنت طالق فهل يحرم وطوها قبل الاستبراء فيه وجهان أحدهما لا يحرم لان الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة والثاني يحرم لانه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطوها ويجوز ألا تكون حاملا فيحل وطوها فغلب التحريم فإن ستبرأها ولم يظهر الحمل فهي على الزوجية وإن ظهر الحمل نظر فإن وضعت لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق لانا تيقنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته لاكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق لانا علمنا أنها لم تكن حاملا وإن وضعته لاكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت فإن كان الزوج لم يطأها طلقت لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء وقع الطلاق لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته بعد ستة أشهر من بعد وطئه لم يقع الطلاق وجها واحدا لانه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ويجوز أن يكون حدث بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء ووقته وقدره فذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه أحدها ثلاثة أقراء وهي أطهار لانه ستبراء حرة فكان بثلاعثة أطهار والثاني بطهر لان القصد براءة الرحم فلا يزاد على قرء وستبراء الحرة لا يجوز إلا بالطهر فوجب أن يكون طهرا والثالث أنه بحيضة لان القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم والذي يعرف به براءة الرحم الحيض وهل يعتد بالاستبراء قبل عقدالطلاق فيه وجهان أحدهما لا يعتد لان الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه والثاني يعتد به لان القصد معرفة براءة الرحم وذلك يحصل وإن تقدم ومن أصحابنا من قال في المسألة الثانية الاستبراء على ما ذكرناه لان الاستبراء لاستباحة الوطء فأما في المسألة الأولى فلا يجوز الاستبراء بدون ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق لانه استبراء حرة للطلاق فلا يجوز بما دون ثلاثة أطهار ولا بما تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر المطلقات ولدا طلقت حيا كان أو ميتا لان سم الولد يقع على الجميع فإن ولدت آخر لم تطلق لان اللفظ لا يقتضي التكرار وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل واحدا بعد واحد طلقت بالأول ولم تطلق بالثاني وإن ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد واحد طلقت بالأول طلقة وبالثاني طلقة ولا يقع بالثالث شيء وحكى أبو علي بن خيران عن الإملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقة أخرى والصحيح هو الأول لان العدة انقضت بالولد الأخير فوجدت الصفة وهي بائن فلم يقع بها طلاق كما لو قال إذا مت فأنت طالق وإن ولدت ثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لان صفة الثلاث قد وجدت وهي زوجة فوقع كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق وإن كلمت عمرا فأنت طالق وإن كلمت بكرا فأنت طالق فكلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن وضعت أحدهما بعد لآخر وقع بالأول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شيء لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ظاهر وإن لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لانها يقين والورع أن يلتزم الثلاث وإن قال يا حفصة إن كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لانه ليس فيهما أول وإن قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين وإن قال إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق فوضعت ذكرا وأنثى لم تطلق لان الصفة أن يكون جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك ثم قال لها أنت طالق وقعت طلقتان إحداهما بقوله أنت طالق والأخرى بوجود الصفة وإن قال لم أرد بقولي إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة وإنما أردت أني إذا طلقتك تطلقين بما أوقع عليك من الطلاق لم يقبل قوله في الحكم لان الظاهر أنه عقد طلاقا على صفة ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩١

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩١)