البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال إن حضت فأنت طالق فقالت حضت فصدقها

صدقها طلقت ضرتها وإن كذبها لم تطلق لان قولها يقبل على الزوج في حقها ولا يقبل على غيرها إلا بتصديق الزوج كالمودع يقبل قوله في رد الوديعة على المودع ولا يقبل في الرد على غيره وإن قال إذا حضت فأنت وضرتك طالقان فقالت حضت فإن صدقها طلقتا وإن كذبها وحلفت طلقت هي ولم تطلق ضرتها وإن صدقتها الضرة على حيضها لم يوثر تصديقها ولكن لها أن تحلف الزوج على تكذيبها وإن قال إذا حضتما فأنتما طالقان فإن قالتا حضنا فصدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلق واحدة منهما لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض صاحبتها ولا يقبل قول كل واحدة منهما إلا في حيضها في حقها نفسها دون صاحبتها ولم يوجد الشرطان وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة لانها غير مقبولة القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في طلاقها فطلقت والمصدقة مقبولة القول في حيضها في حق نفسها وقد صدقها الزوج وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم تطلق ففيه وجهان أحدهما أن هذه الصفة لا تنعقد لانه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل والثاني أنهما إذا حاضتا وقع الطلاق لان الذي يستحيل هو قوله حيضة فيلغى لاستحالتها ويبقى قوله إن حضتما فيصير ما لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان وقد بينا حكمه فقد علق طلاق كل واحدة منهن بأربع شرائط وهي حيض الأربع فإن قلن حضنا وصدقهن طلقن لانه قد وجد حيض الأربع وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لانه لم يثبت حيض الأربع لان قول كل واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها وإن صدق واحدة أو ثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة لان قولها مقبول في حيضها في حق نفسها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لان قول كل واحدة منهن مقبول في حيضها في حقها غير مقبول في حق صواحبها وقد بقيت واحدة ( منهن ) مكذبة فلم تطلق لاجلها فقد جعل حيض كل واحدة منهن صفة لطلاق البواقي فإن قلن حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لان لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق بحيض كل صاحبة طلقة فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لان كل واحدة منهن وإن قبل قولها في حقها إلا أنه لا يقبل في حق غيرها وإن صدق واحدة منهن وقع على كل واحدة منهن طلقة لان لكل واحدة منهن صاحبة ثبت حيضها ولا يقع على المصدقة طلاق لانه ليس لها صاحبة ثبت حيضها وإن صدق ثنتين وقع على كل واحدة منهما طلقة لان لكل واحدة منهما صاحبة ثبت حيضها ويقع على كل واحدة من المكذبتين طلقتان لان لكل واحدة منهما صاحبتين ثبت حيضهما فإن صدق ثلاثا وقع على كل واحدة منهن طلقتان لان لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما ووقع على المكذبة ثلاث تطليقات لان لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن لم يجز وطوها قبل الاستبراء لان الأصل عدم الحمل ووقوع الطلاق فإن لم يكن بها حمل طلقت وإن وضعت حملا لاقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق لم تطلق لانا تيقنا أنها كانت حاملا عند العقد وإن وضعته لاكثر من أربع سنين طلقت طلقة لانا تيقنا أنها لم تكن حاملا عند العقد وإن وضعته لما بين ستة أشهر وأربعه سنين نظرت فإن لم يطأها الزوج في هذه المدة لم يقع الطلاق لانا حكمنا بأنها كانت حاملا عند العقد وإن كان وطئها نظرت فإن وضعته لاقل من ستة أشهر من وقت الوطء ولاكثر من ستة أشهر من وقت العقد لم يقع الطلاق لانا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته لاكثر من ستة أشهر من وقت العقد والوطء جميعا ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنها تطلق لانه يجوز أن يكون قبل الوطء ويجوز أن يكون حدث من الوطء والظاهر أنه حدث من الوطء لان الأصل فيما قبل الوطء العدم والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها لم تطلق لانه يحتمل أن يكون موجودا عند العقد ويحتمل أن يكون حادثا من الوطء بعده

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٠

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٠)