البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق

إنه لما كان سكره بمعصية أسقط حكمه فجعل كالصاحي فعلى هذا يصح منه الجميع وهذا هو الصحيح لان الشافعي رحمه الله نص على صحة رجعته وأما المكره فإنه ينظر فإن كان إكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم على الطلاق وقع طلاقه لانه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره على الإسلام وإن كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح كالمسلم إذا أكره على كلمة الكفر ولا يصير مكرها إلا بثلاثة شروط أحدها أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر على دفعه والثاني أن يغلب على ظنه أن الذي يخافه من جهته يقع به والثالث أن يكون ما يهدده به مما يلحقه ضرر به كالقتل والقطع والضرب المبرح والحبس الطويل والاستخفاف بمن يغض منه ذلك من ذوي الأقدار لانه يصير مكرها بذلك وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي به والاستخفاف بمن لا يغص منه أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه أو الحبس القليل فليس بإكراه وأما النفي فإن كان فيه تفريق بينه وبين الأهل فهو إكراه وإن لم يكن فيه تفريق بينه وبين الأهل ففيه وجهان أحدهما أنه إكراه لانه جعل النفي عقوبة كالحد ولانه تلحقه الوحشة بمفارقة الوطن والثاني ليس بإكراه لتساوي البلاد في حقه وإذا أكره على الطلاق فنوى الإيقاع ففيه وجهان أحدهما لا يقع لان اللفظ يسقط حكمه بالإكراه وبقيت النية من غير لفظ فلم يقع بها الطلاق والثاني أنه يقع لانه صار بالنية مختارا وإن قال ( العجمي ) لامرأته أنت طالق وهو لا يعرف معناه ولا نوى موجبه لم يقع الطلاق كما لو تكلم بكلمة الكفر وهو لا يعرف ( معناها ) ولم يرد موجبه وإن أراد موجبه بالعربية ففيه وجهان أحدهما وهو قول الماوردي البصري أنه يقع لانه قصد موجبه فلزمه حكمه والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنه لا يصح كما لا يصير كافرا إذا تكلم بكلمة الكفر وأراد موجبه بالعربية ويملك الحر ثلاث تطليقات لما روى أبو رزين الأسدي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت قول الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فأين الثلاثة قال تسريح بإحسان الثالثة ويملك العبد طلقتين لما روى الشافعي رحمه الله أن مكاتبا لام سلمة طلق امرأته وهي حرة تطليقتين وأراد أن يراجعها فأمره أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان رضي الله عنه فيسأله فذهب إليه فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما عن ذلك فابتدراه وقالا حرمت عليك ( حرمت عليك ) ويقع الطلاق على أربعة أوجه واجب ومستحب ومحرم ومكروه فأما الواجب فهو في حالتين أحدهما إذا وقع الشقاق ورأى الحكمان الطلاق وقد بيناه في النشوز والثاني إذا آلى منها ولم يفىء إليها ونذكره في الإيلاء إن شاء الله تعالى وأما المستحب فهو في حالتين إحداهما إذا كان يقصر في حقها في العشرة أو في غيرها فالمستحب أن يطلقها لقوله عز وجل فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ولانه إذا لم يطلقها في هذه الحال لم يومن أن يفضي إلى الشقاق أو إلى الفساد والثاني ألا تكون المرأة عفيفة فالمستحب أن يطلقها لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها ولانه لا يأمن أن تفسد عليه الفراش وتلحق به نسبا ليس منه

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٧٨

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٧٨)