البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الخلع › باب جامع في الخلع › فصل وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت بإقراره ولم يلزمها المال

لم يستحق إلا ثلث الألف وإن اختلفا فقالت المرأة لم أعلم وقال الزوج بل علمت تحالفا ورجع الزوج إلى مهر المثل لانه اختلاف في عوض الطلقة وهي تقول بذلت ثلث الألف في مقابلتها وهو يقول بذلت الألف وإن قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيري بانت المرأة لاتفاقهما على الخلع والقول في العوض قولها لانه يدعي عليها حقا والأصل عدمه وإن قال خالعتك على ألف وقالت خالعتني على ألف ضمنها عني زيد لزمها الألف لانها أقرت به ولا شيء على زيد إلا أن يقر به وإن قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل خالعتني على ألف لي في ذمة زيد تحالفا لان الزوج يدعي عوضا في ذمتها وهي تدعي عوضا في ذمة غيرها وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده وادعى آخر أنه عند آخر يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك وأما الصبي فلا يصح طلاقه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق فأما من لا يعقل فإنه إن لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء للتداوي فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر لم يقع طلاقه لانه نص في الخبر على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين وإن لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله فالمنصوص في السكران أنه ( يصح ) طلاقه وروى المزني أنه قال في القديم لا يصح ظهاره والطلاق والظهار واحد فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يصح وهو اختيار المزني وأبي ثور لانه زائل العقل فأشبه النائم أو مفقود الإرادة فأشبه المكره والثاني أنه يصح وهو الصحيح لما روى أبو وبرة الكلبي قال أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضي الله عنهم فقلت إن خالدا يقول إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمر هم هولاء عندك فسألهم فقال علي عليه السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فقال عمر أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ومنهم من قال يصح طلاقه قولا واحدا ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي رحمه الله عن غيره وفي علته ثلاثة أوجه أحدها وهو قول أبي العباس أن سكره لا يعلم إلا منه وهو متهم في دعوى السكر لفسقه فعلى هذا يقع الطلاق في الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل والثاني أنه يقع طلاقه تغليظا عليه لمعصيته فعلى هذا يصح ما فيه تغليظ عليه كالطلاق والعتق والردة وما يوجب الحد ولا يصح ما فيه تخفيف كالنكاح والرجعة وقبول الهبات والثالث ا

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٧٧

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٧٧)