كتاب الخلع › فصل وإذا خالع امرأة في مرضه ومات لم يعتبر البدل
الثلث لانه لا يقابلها بدل فاعتبرت من الثلث كالهبة فإن خالعت على عبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فقد حابت بنصفه فإن لم يخرج النصف من الثلث بأن كان عليها ديون تستغرق قيمة العبد فالزوج بالخيار بين أن يقر العقد في العبد فيستحق نصفه وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل ويضرب به مع الغرماء لان الصفقة تبعضت عليه وإن خرج النصف من الثلث أخذ جميع العبد نصفه بمهر المثل ونصفه بالمحاباة ومن أصحابنا من قال هو بالخيار بين أن يقر العقد في العبد وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل لانه تبعضت عليه الصفقة من طريق الحكم لانه دخل على أن ( يكون ) جميع العبد له عوضا وقد صار نصفه عوضا ونصفه وصية والمذهب الأول لان الخيار إنما يثبت بتبعيض الصفقة لما يلحقه من الضرر لسوء المشاركة ولا ضرر عليه ههنا لانه صار جميع العبد له فلم يثبت له الخيار إذا قالت المرأة للزوج طلقني على ألف فقال خالعتك أو حرمتك أو أبنتك على ألف ونوى الطلاق صح الخلع وقال أبو علي بن خيران لا يصح لانها سألت الطلاق بالصريح فأجاب بالكناية والمذهب الأول لانها استدعت الطلاق والكناية مع النية طلاق فإن قالت طلقني بألف فقال خالعتك بألف ولم ينو الطلاق وقلنا إن الخلع فسخ لم يستحق العوض لانها استدعت فرقة ينقص بها العدد ولم يجبها إلى ذلك فإن قالت اخلعني فقال طلقتك وقلنا إن الخلع فسخ ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لم يجب إلى ما سألت فهو كالقسم قبله والثاني يصح وهو المذهب لانها استدعت فرقة لا ينقص بها العدد فأجاب إلى فرقة ينقص بها العدد ( فحصل ) لها ما طلبت وزيادة استحق ثلث الألف ( لانها جعلت ) الألف في مقابلة الثلاث فكان في مقابلة كل طلقة ثلث الألف وإن طلقها طلقة ونصفا ففيه وجهان أحدهما يستحق ثلثي الألف لانها طلقت طلقتين والثاني يستحق نصف الألف لانه أوقع نصف الثلاث وإنما كملت بالشرع لا بفعله فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته بعض الألف لم يقع شيء لان ما كان من جهته طريقه الصفات ولم توجد الصفة فلم يقع وما كان من جهتها طريقه الأعواض فقسم على عدد الطلاق وإن بقيت له على مرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك علي ألف فطلقها واحدة فالمنصوص أنه يستحق الألف واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحق المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبق لها إلا طلقة فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لي الثلاث كرجل أعطى رجلا نصف درهم فقال له أعطني درهما أي كمل لي درهما وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الألف لانها بذلت الألف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الألف ومن أصحابنا من قال يستحق الألف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا غيره وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع وقال المزني رحمه الله لا يستحق إلا ثلث الألف علمت أو لم تعلم لان التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث وإذا فقأ عين الأعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها وهذا خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر ولذهاب العين الأولى تأثيرا في العمى ولا تأثير للأولى والثانية في التحريم لانه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل لانه لا يتبعض وإن ملك عليها ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق الألف لانه فعل ما طلبته وزيادة فصار كما لو قال من رد عبدي فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان أحدهما يجب له عشر الألف لانها جعلت لكل طلقة عشر الألف والثاني ( يجب ) له ثلث الألف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم وإن طلقها ثلاثا فله على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف وعلى الوجه الثاني له جميع الألف وإن بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف طلقة أحرم بها ( عليك ) وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتني فطلقها ثلاثا وقعت طلقة ولا يصح ما زاد لانه سلف في الطلاق ولانه طلاق قبل النكاح فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق سقط المسمى ووجب مهر المثل وإن قلنا تفرق الصفقة ففيما يستحق قولان أحدهما ثلث الألف والثاني جميع الألف كما قلنا في البيع