كتاب الخلع › فصل فإذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق
لانه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولا يملك رجعتها في العدة وقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها لان الرجعة من مقتضى الطلاق فلم يسقط بالعوض كالولاء في العتق وهذا خطأ لانه يبطل به إذا وهب بعوض فإن الرجوع من مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض ويخالف الولاء فإن بإثباته لا يملك ما اعتاض عليه من الرق وبإثبات الرجعة يملك ما اعتاض عليه من البضع وثبتت له الرجعة وقال المزني يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن خالع امرأة على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة إن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة وهذا خطأ لان الدينار والرجعة شرطان متعارضان فسقطا وبقي طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة فأنما المسألة التي ذكرها الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين ومنهم من قال لا تثبت الرجعة هناك لانه قطع الرجعة في الحال وإنما شرطت أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة فثبتت لان المسمى عوض فاسد بمقتضى الوكالة فسقط ولزم مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد فإن قدرت العوض بمائة فخالع عنها على أكثر منها ففيه قولان أحدهما يلزمها مهر المثل لما ذكرناه والثاني يلزمها أكثر الأمرين من مهر المثل أو المائة فإن كان مهر المثل أكثر وجب لان المسمى سقط لفساده ووجب مهر المثل وإن كانت المائة أكثر وجبت لانها رضيت بها وأما الوكيل فإنه إن ضمن العوض في ذمته رجع الزوج عليه بالزيادة لانه ضمنها بالعقد وإن لم يضمن بأن أضاف إلى مال الزوجة لم يرجع عليه بشيء فإن خالع على خمر أو خنزير وجب مهر المثل لان المسمى سقط فوجب مهر المثل فإن وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فخالع الوكيل بأقل من مهر المثل فقد نص فيه على قولين قال في الإملاء يقع ويرجع عليه بمهر المثل وقال في الأم الزوج بالخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا وقال فيمن وكل وقدر العوض فخالع على أقل منه إن الطلاق لا يقع فمن أصحابنا من نقل القولين في الوكالة المطلقة إلى الوكالة التي قدر فيها العوض ( والقول في الوكالة التي قدر فيها العوض إلى الوكالة المطلقة ) وهو الصحيح عندي لان الوكالة المطلقة تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما تقتضي الوكالة التي قدر فيها العوض المنع من النقصان عن المقدر فيكون في المسئلتين ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقع الطلاق لانه طلاق أوقعه على غير الوجه المأذون فيه فلم يقع كما لو وكله في الطلاق في يوم فأوقعه في يوم آخر والثاني أنه يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل لان الطلاق مأذون فيه فإذا وقع لم يرد والمسمى فاسد فوجب مهر المثل كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد والثالث أن الطلاق يقع لانه مأذون فيه وإنما قصر في البدل فثبت له الخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا وبين أن يرد ويكون الطلاق رجعيا لانه لا يمكن إجبار الزوج على المسمى لانه ( دون ) المأذون فيه ولا يمكن إجبارها على مهر المثل فيما أطلق ولا على الذي نص عليه من المقدر لانها لم ترض به فخير بين الأمرين ليزول الضرر عنهما ومن أصحابنا من قال فيما قدر العوض فيه لا يقع الطلاق لانه خالف نصه وفيما أطلق يقع الطلاق لانه لم يخالف نصه وإنما خالفه من جهة الاجتهاد وهذا يبطل بالوكيل في البيع فإنه لا فرق بين أن يقدر له الثمن فباع بأقل منه وبين أن يطلق فباع بما دون ثمن المثل وإن خالعها على خمر أو خنزهير لم يقع الطلاق لانه طلاق غير مأذون فيه ويخالف وكيل المرأة فإنه لا يوقع الطلاق وإنما يقبله فإذا كان العوض فاسدا سقط ورجع إلى مهر المثل من الثلث سواء حابى أو لم يحاب لانه لا حق للورثة في بضع ( المرأة ) ولهذا لو طلق من غير عوض لم تعتبر قيمة البضع من الثلث فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها وماتت فإن لم يزد العوض على مهر المثل اعتبر من رأس المال لان الذي بذلت بقيمة ما ملكته فأشبه إذا اشترت متاعا بثمن المثل وإن زاد على مهر المثل اعتبرت الزيادة من