كتاب الصداق › باب عشرة النساء والقسم › فصل وتجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف
أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم مرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح والغسل وغيرها من الخدم لان المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ما سواه لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم لنسائه ولا يجب عليه ذلك لان القسم لحقه فجاز له تركه وإذا أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا البواقي إلا بقرعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ولان البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور وإذا قسم لواحدة بالقرعة أو غير القرعة لزمه القضاء للبواقي لانه إذا لم يقض مال فدخل في الوعيد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في مرضه ولان القسم يراد للأنس وذلك يحصل مع المرض والجب وإن كان مجبوبا لا يخاف منه طاف به الولي على نسائه لانه يحصل لها به الأنس ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمحرمة والمظاهر منها والمولى منها لان القصد من القسم الإيواء والأنس وذلك يحصل مع هولاء وإن كانت مجنونة لا يخاف منها قسم لها لانه يحصل لها الأنس وإن كان يخاف منها لم يقسم لها لانها لا تصلح للأنس من القسم والنفقة لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد منعت ذلك بالسفر وإن سافرت بإذنه ففيه قولان أحدهما لا يسقط لانها سافرت بإذنه فأشبه إذا سافرت معه والثاني يسقط لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد عدم الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة والحق في قسم الأمة لها دون المولى لانه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الأمة فإن كان بعدما أوفاها حقها ستأنف القسم لها لانهما تساويا بعد نقضاء القسم وإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام عندها ليلتين لانه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوية بينهما وإن قسم للأمة ليلة ثم أعتقت فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها سوى بينهما وإن كان قبل أن يوفي الحرة حقها لم يزد على ليلة لانهما تساويا فوجب التسوية بينهما لقوله عز وجل وجعلنا الليل لباسا قيل في التفسير الإيواء إلى المساكن ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ولهذا قال الله تعالى ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لان نهاره كليل غيره والأولى أن يقسم ليلة ليلة قتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز لانه في حد القليل وإن زاد على الثلاث لم يجز من غير رضاهن لان فيه تغريرا بحقوقهن فإن فعل ذلك لزمه القضاء للبواقي لانه إذا قضى ما قسم بحق فلأن يقضي ما قسم بغير حق أولى وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل مرأة يومها وليلتها غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن وله أن يقيم في موضع ويستدعي واحدة واحدة لان المرأة تابعة للزوج في المكان ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء وإن كان محبوسا في موضع فإن أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم لانه يصلح للقسم فصار كالمنزل وإن لم يمكن