البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصداق › باب عشرة النساء والقسم › فصل ويجوز للزوج أن يجبر مرأته على الغسل من الحيض

إجبارها عليه لان الوطء لا يقف عليه وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته فيه وجهان أحدهما له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء فإن كانت ذمية فله منعها من السكر لانه يمنع لاستمتاع لانها تصير كالرق المنفوخ ولانه لا يأمن أن تجني عليه وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير وشرب القليل من الخمر فيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس له منعها من لحم الخنزير لانه لا يمنع الوطء وله منعها من قليل الخمر لان السكر يمنع لاستمتاع ولا يمكن التمييز بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع ختلاف الطباع فمنع من الجميع لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت مرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته قال حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تبوب أو ترجع قالت يا رسول الله وإن كان لها ظالما قال وإن كان لها ظالما ولان حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل ( مرضه ) وحضور مواراته إذا مات لان منعها من ذلك يودي إلى النفور ويغريها بالعقوق من كف الأذى لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل ولقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم ولا يجب عليه لاستمتاع لانه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة ولان الداعي إلى لاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن إيجابه والمستحب ألا يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصوم النهار قلت نعم وقال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ولانه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين مرأتين في مسكن إلا برضاهما لان ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولانه يودي إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى لانه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا بالمعروف فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطوها لما فيه من الإضرار لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى مرأة في دبرها ولا يجوز لاستمتاع بها فيما بين الأليتين لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ويجوز وطوها في الفرج مدبرة لما روى جابر رضي الله عنه قال قالت اليهود إذا جامع الرجل مرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج لما روت جذامة بنت وهب قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن العزل فقال ذلك الواأد الخفي وإذا الموؤودة سئلت فإن كان ذلك في وطء أمته لم يحرم لان لاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه وإن كان في وطء زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لانه يلحقه العار بسترقاق ولده منها وإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لان الحق لهما وإن لم تأذن ففيه وجهان أحدهما لا يحرم لان حقها في لاستمتاع دون الإنزال والثاني يحرم لانه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه من كف الأذى كما يجب عليه في معاشرتها ويجب عليها بذل ما يجب له من غير مطل لما روى

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٦٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٦٦)