البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم › فصل في نكاح الأمة الكتابية

ولانها إن كانت لكافر سترق ولده منها وإن كانت لمسلم لم يومن أن يبيعها من كافر فيسترق ولده منها وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله عز وجل ذلك لمن خشي العنت منكم فدل على أنها لا تحل لمن لم يخش العنت وإن خشي العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا وهو ما يتزوج به حرة ولا ما يشتري به أمة جاز له نكاحها للآية وإن وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مومنة أنه لا ينكح الأمة وإن وجد ما يتزوج به حرة كتابية أو يشتري به أمة ففيه وجهان أحدهما يجوز لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم وهذا غير مستطيع أن ينكح المحصنات المومنات والثاني لا يجوز وهو الصحيح لقوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم وهذا لا يخشى العنت وإن كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها لصغر أو لرتق أو لضنى من مرض ففيه وجهان أحدهما يحل له نكاح الأمة لانه يخشى العنت والثاني لا يحل لان تحته حرة فلا يحل له نكاح الأمة والصحيح هو الأول فإن لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشي العنت فتزوج أمة ثم تزوج حرة أو وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة وقال المزني إذا وجد صداق حرة بطل نكاح الأمة لان شرط الإباحة قد زال وهذا خطأ لان زوال الشرط بعد العقد لا حكم له كما لو أمن العنت بعد العقد وإن كان الزوج عبدا حل له نكاح الأمة وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت لانها مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في حق الحر ويحرم على العبد نكاح مولاته لان أحكام الملك والنكاح تتناقض فإن المرأة بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق والعبد بحكم النكاح يطالبها بالسفر إلى المغرب والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة والعبد بحكم الملك يطالبها بالنفقة وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح لان ملك اليمين أقوى لانه يملك به الرقبة والمنفعة فأسقط النكاح ويحرم على المولى أن يتزوج أمته لان النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل وإن تزوج جارية ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد إذا تزوج حرة ثم اشترته ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه لان له فيها شبهة تسقط الحد بوطئها فلم يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره فإن تزوج جارية أجنبي ثم ملكها ابنه ففيه وجهان أحدهما أنه يبطل النكاح لان ملك الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح والثاني لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ولان العدة وجبت لحفظ النسب فلو جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة لانه لا يومن أن تكون حاملا من غيره فإن تزوجها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أن النكاح باطل لانها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة والثاني وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق أنه يصح وهو الصحيح لانها النكاح ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ريبة حدثت بعد انقضاء العدة فلم تمنع صحة العقد كما لو حدثت بعد

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٤٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٤٥)