كتاب النكاح › باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم › فصل في تزويج الكفار
ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له المشركات حتى يؤمن ويحرم عليه أن أيضا إماءهم بملك اليمين لان كل صنف حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح حرم وطء حرائرهم بعقد النكاح حرم وطء إمائهم بملك اليمين كالأخوات والعمات ويحل له نكاح حرائر أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل التبديل لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ولان الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة فتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وأسلمت عنده وتزوج حذيفة رضي الله عنه بيهودية من أهل المدائن وسئل جابر رضي الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجنا بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ويحل له وطء إمائهم بملك اليمين لان كل جنس حل نكاح حرائرهم حل وطء إمائهم كالمسلمين ويكره أن يتزوج حرائرهم وأن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنا لا نأمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين أو يتولى أهل دينها فإن كانت حربية فالكراهية أشد لانه لا يومن ما ذكرناه ولانه يكثر سواد أهل الحرب ولانه لا يومن أن يسبى ولده منها فيسترق وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب كمن يومن بزبور داود عليه السلام وصحف شيث فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لانه قيل إن ما معهم ليس من كلام الله عز وجل وإنما هو شيء نزل به جبريل عليه السلام كالأحكام التي نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن وقيل إن الذي معهم ليس بأحكام وإنما هي مواعظ والدليل عليه قوله تعالى إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا يجوز للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لانهم دخلوا في دين باطل فهم كمن ارتد من المسلمين ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح حرائرهم ولا وطء إمائهم بملك اليمين لان الأصل في الفروج الحظر فلا تستباح مع الشك واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين فقال أبو إسحق السامرة من اليهود والصابئون من النصارى واستفتى القاهر أبا سعيد الإصطخري في الصابئين فأفتى بقتلهم لانهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبرة والمذهب أنهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل والإيمان بالكتب كانوا منهم وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان واختلفوا في المجوس فقال أبو نور يحل نكاحهم لانهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى وقال أبو إسحق إن قلنا إنهم كان لهم كتاب حل نكاح حرائرهم ووطء إمائهم والمذهب أنه لا يحل لانهم غير متمسكين بكتاب فهم كعبدة الأوثان وأما حقن الدم فلان لهم شبهة كتاب والشبهة في الدم تقتضي الحقن وفي البضع تقتضي الحظر وأما ما قال أبو إسحق فلا يصح لانه لو جاز نكاحهم على هذا القول لجاز قتلهم على القول الآخر ويحرم عليه نكاح من ولد بين وثني وكتابية لان الولد من قبيلة الأب ولهذا ينسب إليه ويشرف بشرفه فكان حكمه في النكاح حكمه ومن ولد بين كتابي ووثنية ففيه قولان أحدهما أنها لا تحرم عليه لانها من قبيلة الأب والأب من أهل الكتاب والثاني أنها تحرم لانها لم تتمحض كتابية فأشبهت المجوسية ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات