كتاب الوصايا › باب ما يعتبر من الثلث › فصل وإن وصى لرجل بمال وله مال حاضر ومال غائب
لان الموصى له شريك الوارث في المال فصار كالشريك في المال وإن أراد الموصى له التصرف في ثلث المائة الحاضرة ففيه وجهان أحدهما يجوز لان الوصية في ثلث الحاضرة ماضية فمكن من التصرف فيه والثاني لا يجوز لانا منعنا الورثة من التصرف في الثلثين الموقوفين فوجب أن نمنع الموصى له من التصرف في ( الثلث ) وإن دبر عبدا قيمته مائة وله مائتان غائبة ففيه وجهان أحدهما يعتق ثلث العبد لان عتق ثلثه مستحق بكل حال والثاني وهو ظاهر المذهب أنه لا يعتق لانا لو أعتقنا الثلث حصل للموصى له الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز يحتمل الثلث الباقي من العبد نفذت الوصية فيه على المنصوص وقال أبو ثور وأبو العباس لا تنفذ الوصية إلا في ثلث الباقي كما لو وصى بثلث ماله ثم استحق من ماله الثلثان والمذهب الأول لان ثلث العبد ملكه وثلث ماله يحتمله فنفذت الوصية فيه كما لو أوصى له بعبد يحتمله الثلث ويخالف هذا إذا أوصى بثلث ماله ثم استحق ثلثاه لان الوصية هناك بثلث ماله وماله هو الباقي بعد الاستحقاق وليس كذلك ههنا لانه يملك الباقي وله مال غيره يخرج الباقي من ثلثه ففي اعتبارها من الثلث وجهان أحدهما يقوم العبد كامل المنفعة ويقوم مسلوب المنفعة في مدة سنة ويعتبر ما بينهما من الثلث والثاني تقوم المنفعة سنة فيعتبر قدرها من الثلث ولا تقوم الرقبة لان الموصى به هو المنفعة فلا يقوم غيرها وإن وصى له بمنفعة عبد على التأبيد ففي اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة أوجه أحدها تقوم المنفعة في حق الموصى له والرقبة مسلوبة المنفعة في حق الوارث لان الموصى له ملك المنفعة والوارث ملك الرقبة وينظر كم قدر التركة مع قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة وينظر قيمة المنفعة فتعتبر من الثلث والثاني تقوم المنفعة في حق الموصى له لانه ملكها بالوصية ولا تقوم الرقبة في حق الموصى له لانه لم يملكها ولا في حق الوارث لانها مسلوبة المنفعة في حقه لا فائدة له فيها فعلى هذا ينظر كم قدر التركة وقيمة المنفعة فتعتبر من الثلث والثالث وهو المنصوص تقوم الرقبة بمنافعها في حق الموصى له لان المقصود من الرقبة منفعتها فصار كما لو كانت الرقبة له فقومت في حقه وينظر قدر التركة فتعتبر قيمة الرقبة من ثلثها وإن وصى بالرقبة لواحد وبالمنفعة ( لآخر ) قومت الرقبة في حق من وصي له بها والمنفعة في حق من وصي له بها لان كل واحد منهما يملك ما وصي له به فاعتبر قيمتهما من الثلث فإن كانت موجودة اعتبرت قيمتها من الثلث وإن لم تخلق فإن كانت على التأبيد ففي التقويم وجهان أحدهما يقوم جميع البستان والثاني يقوم كامل المنفعة ثم يقوم مسلوب المنفعة ويعتبر ما بينهما من الثلث فإن احتمله الثلث نفذت الوصية فيما بقي من البستان وإن احتمل بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشاركه فيه الورثة فإن كان الذي يحتمله النصف كان للموصى له من ثمرة كل عام النصف وللورثة النصف والله أعلم إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا صرف إلى من يقرأ جميع القرآن وهل يدخل فيه من لا يحفظ جميعه فيه وجهان أحدهما يدخل فيه لعموم اللفظ والثاني لا يدخل فيه لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا على من يحفظه وإن وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا عليهم ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه لان سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم لم يدخل فيه من له أب لان اليتيم في بني آدم من فقد الأب ولا يدخل فيه بالغ لقوله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد الحلم وهل يدخل فيه الغنى فيه وجهان أحدهما يدخل فيه لانه تيتم بفقد الأب والثاني لا يدخل فيه لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف على غني فإن وصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء وهل يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال