كتاب الوصايا › باب ما يعتبر من الثلث › فصل وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان
أو كان في البحر وتموج أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى أو قدم للقتل في المحاربة أو الرجم في الزنا ففيه قولان أحدهما أنه كالمرض المخوف يعتبر تبرعاته فيه من الثلث لانه لا يأمن الموت كما لا يأمن في المرض المخوف والثاني أنه كالصحيح لانه لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت فإن قدم لقتل القصاص فالمنصوص أنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يجرح واختلف أصحابنا فيه على طريقين فقال أبو إسحاق هي على قولين قياسا على الأسير في يد كفار يرون قتل الأسارى ومن أصحابنا من قال لا تعتبر عطيته من الثلث لانه غير مخوف لان الغالب من حال المسلم أنه إذا قدر رحم وعفا فصار كالأسير في يد من لا يرى قتل الأسارى لم يخل إما أن يكون في التبرعات المنجزة في المرض أو في الوصايا فإن كان في التبرعات المنجزة في المرض فإن كانت في وقت واحد نظرت فإن كانت هبات أو محاباة قسم الثلث بين الجميع لتساويهما في اللزوم فإن كانت متفاضلة المقدار قسم الثلث عليها على التفاضل وإن كانت متساوية قسم بينها على التساوي كما يفعل في الديون وإن كان عتقا في عبيد أقرع بينهم لما ذكرناه من حديث عمران بن الحصين ولان القصد من العتق تكميل الأحكام ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه فإن وقعت متفرقة قدم الأول فالأول عتقا كان أو غيره لان الأول سبق فاستحق به الثلث فلم يجز إسقاطه بما بعده فإن كان له عبدان سالم وغانم فقال لسالم إن أعتقت غانما فأنت حر ثم أعتق غانما قدم عتق غانم لان عتقه سابق فإن قال إن أعتقت غانما فأنت حر حال عتق غانم ثم أعتق غانما فقد قال بعض أصحابنا يعتق غانم لان عتقه غير متعلق بعتق غيره وعتق سالم متعلق بعتق غيره فإذا أعتقناهما في وقت واحد احتجنا أن نقرع بينهما فربما خرجت القرعة على سالم فيبطل عتق غانم وإذا بطل عتقه بطل عتق سالم فيؤدي إثباته إلى نفيه فسقط ويبقى عتق غانم لانه أصل ويحتمل عندي أنه لا يعتق واحد منهما لانه جعل عتقهما في وقت واحد ولا يمكن أن نقرع بينهما لما ذكرناه ولا يمكن تقديم عتق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر بالسبق فوجب أن يسقطا وإن كانت التبرعات وصايا وعجز الثلث عنها لم يقدم بعضها على بعض بالسبق لان ما تقدم وما تأخر يلزم في وقت واحد ( وهو بعد ) الموت فإن كانت كلها هبات أو كلها محاباة أو بعضها هبات وبعضها محاباة قسم الثلث بين الجميع على التفاضل إن تفاضلت وعلى التساوي إن تساوت وإن كان الجميع عتقا أقرع بين العبيد لما ذكرناه في القسم قبله وإن كان بعضها عتقا وبعضها محاباة أو هبات ففيه قولان أحدهما أن الثلث يقسم بين الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث ويلزم في وقت واحد والثاني يقدم العتق بما له من القوة وإن كان بعضها كتابة وبعضها هبات ففيه طريقان أحدهما أنه لا تقدم الكتابة لانه ليس له قوة وسراية فلم تقدم كالهبات والثاني أنها على قولين لانها تتضمن العتق فكانت كالعتق أو يقضى دينه من الثلث ووصى معها بتبرعات ففيه وجهان أحدهما يقسط الثلث على الجميع لان الجميع يعتبر من الثلث فإن كان ما يخص الحج أو الدين من الثلث لا يكفي تمم من رأس المال لانه في الأصل من رأس المال وإنما اعتبر من الثلث بالوصية فإذا عجز عنه وجب أن يتمم من أصل المال والثاني يقدم الحج والدين لانه واجب ثم يصرف ما فضل في الوصايا أو له عين ودين دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين وإلى الورثة الثلثان وكل ما حضر من الغائب أو نض من الدين شيء قسم بين الورثة والموصى له لان الموصى له شريك الورثة بالثلث فصار كالشريك في المال وإن وصى لرجل بمائة دينار وله مائة حاضرة وله ألف غائبة فللموصى له ثلث الحاضرة ويوقف الثلثان