البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الوقف › فصل والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف

فكان الحاكم أولى فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ولم يوجد فيهم فاضل إلا واحد ضم الحاكم إليه آخر لان الواقف لم يرض فيه بنظر واحد ولا بينة جعل بينهم بالسوية فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله لانه ثبت بقوله فرجع إليه الهبة مندوب إليها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تهادوا تحابوا وللأقارب أفضل لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله وفي الهبة صلة الرحم والمستحب ألا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة لما روى النعمان بن بشير قال أعطانى أبي عطية فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أعطيت ابنى عطية وإن أمه قالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك قال لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء قال بلى قال فلا إذا قال الشافعي رحمه الله ولانه يقع في نفس المفضول ما منعه من بره ولان الأقارب ينفس بعضهم بعضا ما لا ينفس العدا فإن فضل بعضهم بعطية صحت العطية لما روي في حديث النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أشهد على هذا غيري فلو لم يصح لبين له ولم يأمره أن يشهد عليه غيره ولا يستنكف أن يهب القليل ولا أن يتهب القليل لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دعيت إلى كراع لاجبت ولو أهدي إلي كراع أو ذراع لقبلت لانه عقد يقصد به ملك العين فملك به ما يملك بالبيع وما جاز هبته جاز هبة جزء منه مشاع لما روى عمر بن سلمة الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير فقيل يا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه فإنه سيطلبه صاحبه فجاء رجل من فهر فقال يا رسول الله إني أصبت هذا فشأنكم به فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق ولان القصد منه التمليك والمشاع كالمقسوم في ذلك وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض لا تجوز هبته لانه عقد يقصد به تمليك المال في حال الحياة فلم يجز فيما ذكرناه كالبيع لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع لانه تمليك آدمي لآدمي فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والنكاح ولا يصح

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٤٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٤٦)