كتاب الوقف › فصل وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع
لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم من خيبر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان القصد بالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة والمشاع كالمقسوم في ذلك ويجوز وقف علو الدار دون سفلها وسفلها دون علوها لانهما عينان يجوز وقفهما فجاز وقف أحدهما دون الآخر كالعبدين كالقناطر والمساجد والفقراء والأقارب فإن وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح لان القصد بالوقف القربة وفيما ذكرناه إعانة على المعصية وإن وقف على ذمى جاز لانه في موضع القربة ولهذا يجوز التصدق وعليه فجاز الوقف عليه وفي الوقف على المرتد والحربى وجهان أحدهما يجوز لانه يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمى والثاني لا يجوز لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه والمرتد والحربى مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما وإن وقف على دابة رجل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان مؤنتها على صاحبها والثاني يجوز لانه كالوقف على مالكها لنفسه منه شيئا وقال أبو عبد الله الزبيدى يجوز لان عثمان رضي الله عنه وقف بئر رومة وقال دلوى فيها كدلاء المسلمين وهذا خطأ لأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عنه عليه و ( منفعتها ) مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ويخالف وقف عثمان رضي الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى في المساجد وهي وقف على المسلمين وإن كان لا يجوز أن يخص بالصدقة ولان في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما والحمل لانه تمليك منجز فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة كالوقف على رجل غير معين والوقف على من يختاره فلان لانه تمليك منجز فلم يصح ( في ) مجهول كالبيع والهبة لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى مدة كالعتق والصدقة وذلك من وجهين أحدهما أن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم وما أشبهها والثاني أن يقف على من ينقرض ثم من بعده على من لا ينقرض مثل أن يقف على رجل بعينه ثم على الفقراء أو على رجل ثم على عقبه ثم على الفقراء فأما إذا وقف وقفا منقطع الابتداء والانتهاء كالوقف على عبده أو على ولده ولا ولد له فالوقف باطل لان العبد لا يملك والولد الذى لم يخلق لا يملك فلا يفيد الوقف عليهما شيئا وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان أحدهما أن الوقف باطل لان القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام وهذا لا يوجد في هذا الوقف لانه قد يموت الرجل وينقطع عقبه والثاني أنه يصح ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف لان مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه وفيما سكت