كتاب اللقيط › فصل وإن التقطه ظاعن يريد أن يسافر به
من بدا فقد جفا وإن أراد أن يخرج به إلى بلد آخر ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لان البلد كالبلد والثاني لا يجوز لان البلد الذي وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه وإن كان الملتقط في بدو فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به إلى الحضر جاز لان الحضر أرفق به وأنفع له وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان لا ينتقل عنه أقر في يده لان الحلة كالقرية وإن كان يظعن في طلب الماء والكلا ففيه وجهان أحدهما يقر في يده لانه أرجى لظهور نسبه والثاني لا يقر في يده لانه يشقى بالتنقل في البدو ففيه وجهان أحدهما لا يقر في يده لانه لا يقدر على القيام بحضانته وفي ذلك إضرار باللقيط والثاني يقر في يده لان الله تعالى يقوم بكفاية الجميع قبل أن يأخذاه أخذه السلطان وجعله في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما قبل الأخذ ولا مزية لهما على غيرهما فكان الأمر فيه إلى السلطان وإن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أقر في يده وقال أبو على بن خيران لا يقرع بينهما بل يجتهد الحاكم فيقره في يد من هو أحظ له والمنصوص هو الأول لقوله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ولانه لا يمكن أن يجعل في أيديهما لانه لا يمكن اجتماعهما على الحضانة ولا يمكن أن يجعل بينهما مهايأة لانه تختلف عليه الأخلاق والأغذية فيستضر ولا يمكن أن يقدم أحدهما لانهما متساويان في سبب الاستحقاق ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما لانه قد ثبت لهما حق الالتقاط فلا يجوز إخراجه عنهما فأقرع بينهما كما لو أراد أن يسافر بإحدى نسائه وإن ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان أحدهما يدفع إلى السلطان فيقره في يد من يرى لان الملتقط لا يملك غير الحفظ فأما إقرار اللقيط في يد غيره فليس ذلك إليه ولهذا لو انفرد بالالتقاط لم يملك أن ينقله إلى غيره والثاني وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير إذن السلطان لان الحضانة بحكم الالتقاط لا تفتقر إلى إذن السلطان ولهذا لو انفرد كل واحد منهما بالالتقاط ثبت له الحضانة من غير إذن فإذا اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت للآخر كالشفعة بين شفيعين فادعى كل واحد منهما أنه الملتقط ولم تكن بينة فإن لم يكن لاحدهما عليه يد أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لان اليد تشهد له وإن كان في يدهما تحالفا فإن حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين يقرع بينهما على المذهب وعلى قول أبي على بن خيران يقره الحاكم في يد من هو أحظ له فإن كان لاحدهما بينة قضي له لان البينة أقوى من اليد والدعوى وإن كان لكل واحد منهما بينة فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخا قضي له لانه قد ثبت له السبق إلى الالتقاط وإن لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد تعارضت البينتان ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة وقد بيناه وفي القول الثاني تستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال أحدهما القسمة والثاني القرعة والثالث الوقف ولا يجىء ههنا إلا القرعة لانه لا يمكن قسمة اللقيط بينهما ولا يمكن الوقف لان فيه إضرار باللقيط فوجبت القرعة وتبعه في الإسلام لانه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال وله أن يأخذه من الملتقط لان الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحب أن يقال له من أين صار ابنك لانه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أبا له وإن ادعى نسبه عبد لحق به لان العبد كالحر في السبب الذى يلحق به النسب ولا يدفع إليه لانه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه وإن ادعى نسبه كافر لحق به لان الكافر كالمسلم في سبب النسب وهل يصير اللقيط كافرا قال في اللقيط أحببت أن أجعله مسلما وقال في الدعوى والبينات أجعله مسلما فمن أصحابنا