البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب اللقيط › فصل وإن وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم

لانه اجتمع له حكم الدار وإسلام من فيها وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافهر لان الظاهر أنه ولد بين كافرين وإن كان فيه مسلم ففيه وجهان أحدهما إنه كافر تغليبا لحكم الدار والثاني إنه مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذى فيه وإن التقطه حر مسلم أمين مقيم موسر أقر في يده لما ذكرناه من حديث عمر رضي الله عنه ولانه لا بد من أن يكون في يد من يكفله فكان الملتقط أحق به لحق السبق كالبالغ ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير إذن الحاكم فإن أنفق عليه من غير إذنه ضمنه لانه لا ولاية له عليه إلا في الكفالة فلم يملك الإنفاق بنفسه كالأم وإن فوض إليه الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز وقال في كتاب اللقطة إذا أنفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفع إلى الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما لا يجوز لانه لا يلى بنفسه فلم يجز أن يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه كما لو كان عليه دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله عليه من نفسه والثاني يجوز لانه جعل أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده كالوصي ومنهم من قال يجوز في اللقيط ولا يجوز في الضالة لان اللقيط لا ولى له في الظاهر فجاز أن يجعل الواحد وليا له والضالة لها مالك هو ولي عليها فلا يجوز أن يجعل الواحد وليا عليها وإن لم يكن حاكم فأنفق من غير إشهاد ضمن وإن أشهد ففيه قولان أحدهما يضمن لانه لا ولاية له فضمن كما لو كان الحاكم موجودا والثاني لا يضمن لانه موضع ضرورة وإن لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته لانه آدمي له حرمة يخشى هلاكه فوجب على السلطان القيام بحفظه كالفقير الذى لا كسب له ومن أين تجب النفقة فيه قولان أحدهما من بيت المال لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال ولان من لزم حفظه بالإنفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال كالفقير الذي لا كسب له فعلى هذا لا يرجع على أحد بما أنفق عليه والقول الثاني لا يجب من بيت المال لان مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا وجه له غيره واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على مولاه أو حرا له مال أو فقيرا له من تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال فعلى هذا يجب على الإمام أن يقترض له ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل ثري من المسلمين فإن لم يكن في بيت المال ولا وجد من يقرضه جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته فإن بان أنه عبد رجع على مولاه وإن بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له فإن لم يكن له أحد وله كسب رجع في كسبه وإن لم يكن له كسب قضى من سهم من ثري من المساكين أو الغارمين فإن كان بإذن السيد وهو من أهل الالتقاط جاز لان الملتقط هو السيد والعبد نائب عنه وإن كان بغير إذنه لم يقر في يده لانه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد وإن علم به السيد وأقره في يده كان ذلك التقاطا من السيد والعبد نائب عنه ( فيه ) نظرت فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده لان الكفالة ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ولانه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لانه على دينه وإن التقطه فاسق لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن يسترقه وأن يسىء في تربيته ولان الكفالة ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية نظرت فإن لم تختبر أمانته في الباطن لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن يسترقه إذا غاب وإن اختبرت أمانته في الباطن فإن كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل البدو ويريد أن يخرج به إلى البدو منع منه لانه ينقله من العيش في الرخاء إلى العيش في الشقاء ومن طيب المنشإ إلى موضع الجفاء وفي الخبر

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٣٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٣٥)