كتاب الإجارة › باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما › فصل وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره
ولا يسكنها من هو أضر منه فإن اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله مثلها أو دونها أولا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الإجارة باطلة لانه شرط فيها ما ينافي في موجبها فبطلت والثاني أن الإجارة جائزة والشرط باطل لانه شرط لا يؤثر في حق المؤجر فألغي وبقي العقد على مقتضاه والثالث أن الإجارة جائزة والشرط لازم لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به لان الإجارة كالبيع وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة المستأجر ويجوز من المؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض والثاني يجوز لان المعقود عليه هو المنافع والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها قبض العين والثالث أنه يجوز إجارتها من المؤجر لانها في قبضته ولا يجوز من غيره لانها ليست في قبضته ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لانا بينا أن الإجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه فكذلك الإجارة فإن كانت زيادة تتميز بأن اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة المثل لما زاد لانه استوفى المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة فلزمه ضمان مثلها كما لو اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا فإن كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب المزني وأبو إسحاق إلى أن المسألة على قولين أحدهما يلزمه أجرة المثل للجميع لانه تعدى بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره فلزمه ضمان المثل كما لو اكترى أرضا للزراعة فزرع أرضا أخرى والثاني يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة لانه استوفى ما استحقه وزيادة فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه وذهب القاضي أبو حامد المروزي إلى أن المسألة على قول واحد وأن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أن يأخذ أجرة المثل للجميع لانه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها فخير بين الحكمين لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله ( بغيره ) كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن بادر المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة ويحتمل عندي أنه لا يجوز منعه من الزراعة لانه يستحق الزراعة إلى أن تنقضي المدة فلا يجوز منعه قبل انقضاء المدة ولانه لا خلاف أنه إن سبق وزرع لم يجبر على نقله فلا يجوز منعه من زراعته فإن كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت فإن كان بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في ( المدة ) إلا أنه أخر زراعته فللمكري أن يأخذه بنقله لانه لم يعقد إلا على المدة فلا يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكتري فإن لم يستحصد لشدة البرد أو قلة المطر ففيه وجهان أحدهما يجبر على نقله لانه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة في مدة الإجارة فإذا لم يفعل لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه والثاني لا يجبر وهو الصحيح لانه تأخر من غير تفريط منه فإن قلنا يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لان النقل لحق المكري وقد رضي بتركه وإن قلنا لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل لما زاد لانه كما لا يجوز الإضرار بالمستأجر في نقل زرعه لا يجوز الإضرار بالمؤجر في تفويت