كتاب الإجارة › باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما › فصل وللمستأجر أن يستوفي
الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب لان ذلك غير متعارف في السكنى وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك والثاني يجوز وهو الأظهر لان طرح ما يسرع إليه الفساد من ( الطاهر ) المأكول متعارف في سكنى الدار فلم يجز المنع منه وإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل ويجوز بالنهار لان العرف أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار وإن استأجر ظهرا للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا لان ذلك هو المتعارف وإن كان في طريق العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار لم يسر في الزمان الآخر لان ذلك هو المتعارف وإن اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط والثاني لا يلزمه لانه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضه فإن اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لان ذلك زيادة على المعقود عليه وإن اكتراه للحج عليه فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى للمبيت والرمي فيه وجهان أحدهما له ذلك لانه من تمام الحج والثاني ليس له لانه قد حل من الحج فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان أحدهما له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء والثاني ليس له أن يبدله لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا بخلاف الماء قال أبو إسحاق هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا ألا يشتري موضعا واحدا ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني بعيرا وحملني عليه إلى المدينة وكان يسوقه وأنا راكبه وإنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا بذلك فجاز له فعله وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا يزرع ما فوقها لان في مثلها يستوفي قدر حقه وفيما دونها يستوفي بعض حقه وفيما فوقها يستوفي أكثر من حقه فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لانه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله فإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لانه أضر من الحديد لانه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر فإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر فإن اكتراه عريا لم يركبه بسرج لانه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه فإن اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر بحركته والمتاع لا يعينه فإن اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان الراكب أشد على الظهر لانه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه فإن اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به لان الاتزار أضر من اللبس لانه يعتمد فيه على طاقين وفي اللبس يعتمد فيه على طاق واحد وهل له أن يرتدي به فيه وجهان أحدهما يجوز لانه أخف من اللبس والثاني لا يجوز لانه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار فإن اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر