الباب الأول: المسلمون › 2- المشبهة
هو صفة قائمة بذات الباري تعالى لا نبصرها، ولا نكتبها، ولا نقرؤها، ولا نسمعها، فهو مخالفة الإجماع من كل وجه. فنحن نعتقد أن ما بين الدفتين كلام الله، أنزله على لسان جبريل عليه السلام، فهو المكتوب في المصاحف، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ، وهو الذي يسمعه المؤمنون في الجنة من الباري تعالى بغير حجاب ولا واسطة، وذلك معنى قوله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} 1 وهو قوله تعالى لموسى عليه السلام: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} 2 ومناجاته من غير واسطة حتى قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} 3 وقال: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} 4 وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن الله تعالى كتب التوراة بيده، وخلق جنة عدن بيده، وخلق آدم بيده" وفي التنزيل: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} 5. قالوا: فنحن لا نزيد من أنفسنا شيئا، ولا نتدارك بعقولنا أمرا لم يتعرض له السلف. قالوا: ما بين الدفتين كلام الله. قلنا: هو كذلك. واستشهدوا عليه بقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} 6 ومن المعلوم أنه ما سمع إلا هذا الذي نقرؤه. وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين} 7 وقال: {في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة، كرام بررة} 8 وقال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} 9 وقال: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} 10 إلى غير ذلك من الآيات.