البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الاستقامة

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI

وأما إذا اجتمع بقوم لغير السماع إما حضر عندهم أو حضروا عنده وقالوا شيئا فهذا قد يقال إنه صادفه السماع فإنه لم يمش إليه ويقصده وقد يقال بل إصغاؤه إليه واستماعه الصوت يجعله مستمعا فيجعله غير مصادف وقد قال تعالى وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلثم [ سورة النساء 140 ] فجعل القاعد المستمع بمنزلة القائل فأكثر ما يقال إن الجنيد اراد بالمصادفة هذه الصورة وهو مع جعله ترويحا لم يجعله سببا للرحمة وهذا غايته أن يكون مباحا لا يكون حسنا ولا رحمة ولا مستحبا والكلام في إباحته وتحريمه غير الكلام في حسنه وصلاحه ومنفعته وكونه قربة وطاعة فالجنيد لم يقل شيئا من هذا وقول القائل تنزل الرحمة على أهل السماع إذا أراد به سماع القصائد يقتضي أنه حسن وأنه نافع في الدين وكلام الجنيد صريح في خلاف ذلك قال أبو القاسم وسئل الشبلي عن السماع فقال ظاهره فتنة وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل له السماع بالعبرة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية

الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٠٣

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٠٣)