الاستحسان له والاستحباب أو يقول ذلك فيكون هذا لو صح معارضا لأقواله المحفوظة عنه فيكون له في المسألة قولان وقد قال أبو القاسم حكى عن الجنيد أنه قال السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء الزمان والمكان والإخوان وهذه حكاية مرسلة والمراسيل في هذه الرسالة لا يعتمد عليها إن لم تعرف صحتها من وجه آخر كما تقدم ولو صح ذلك وأنه أراد سماع القصائد لكان هذا أحد قوليه وذلك أن قوله السماع فتنة لمن طلبه ترويح لمن صادفه صريح بأنه مكروه مذموم منهى عنه لمن قصده وهذا هو الذي نقرره فقول الجنيد رضي الله عنه من محض الذي قلناه وقوله ترويح لمن صادفه لم يثبت منه وإنما أثبتوا أنه راحة وجعل ذلك مع المصادفة لا مع القصد والتعمد والمصادفة فيها قسم لا ريب فيه وهو استماع دون استماع كالمرء يكون مارا فيسمع قائلا يقول بغير قصده واختياره أو يكون جالسا في موضع فيمر عليه من يقول أو يسمع قائلا من موضع آخر بغير قصده
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٠٢
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٠٢)