لأجل المصالح بطلت الثقة بأقوالهم فما من قول يصدر عنهم إلا ويتصور أن يكون كذبا ، وإنما قالوا ذلك لمصلحة . فإن قيل : فلم قلتم مع ذلك بأنهم كفرة ؟ قلنا لأنه عرف قطعا من الشرع أن من كذب رسول الله فهو كافر وهؤلاء مكذبون ثم معالمون للكذب بمعاذير فاسدة وذلك لا يخرج الكلام عن كونه كذبا . | الفرق الكلامية الرتبة الرابعة : المعتزلة والمشبهة والفرق كلها سوى الفلاسفة ، وهم الذين يصدقون ولا يجوزون الكذب لمصلحة وغير مصلحة ، ولا يشتغلون بالتعليل لمصلحة الكذب بل بالتأويل ولكنهم مخطئون في التأويل ، فهؤلاء أمرهم في محل الاجتهاد . والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلا . فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٦٩
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٦٩)