توأمان ، ولهذا قيل : الدين أس والسلطان حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع . وعلى الجملة لا يتمارى العاقل في أن الخلق على اختلاف طبقاتهم وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء لو خلوا وراءهم ولمي كن رأي مطاع يجمع شتاتهم لهلكوا من عند آخرهم ، وهذا داء لا علاج له إلا بسلطان قاهر مطاع يجمع شتات الآراء ، فبان أن السلطان ضروري في نظام الدنيا ، ونام الدنيا ضروري في نظام الدين ، ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الآخرة وهو مقصود الأنبياء قطعا ، فكان وجوب نصب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه فاعلم ذلك . | صفات الإمامة الطرف الثاني : في بيان من يتعين من سائر الخلق لأن ينصب إماما . فنقول : ليس يخفى أن التنصيص على واحد نجعله إماما بالتشهي غير ممكن ، فلا بد له من تميز بخاصية يفارق سائر الخلق بهذا ، فتلك خاصية في نفسه وخاصية من جهة غيره . أما من نفسه فأن يكون أهلا لتدبير الخلق وحملهم على مراشدهم . وذلك بالكفاية والعلم والورع ، وبالجملة خصائص القضاة
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٥٦
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٥٦)