البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

تقضي بها ، فإن من يعتقد الرحمة في قلبه على يتيم فإن أقدم على مسح رأسه وتفقد أمره صادف في قلبه عند ممارسة العمل بموجب الرحمة زيادة تأكيد في الرحمة ، ومن يتواضع بقلبه لغيره فإذا عمل بموجبه ساجدا له أو مقبلا يده ازداد التعظيم والتواضع في قلبه ولذلك تعبدنا بالمواظبة على أفعال هي مقتضى تعظيم القلب من الركوع والسجود ليزداد بسببها تعظيم القلوب ، فهذه أمور يجحدها المتحذلقون في الكلام الذين أدركوا ترتيب العلم بسماع الألفاظ ولم يدركوها بذوق النظر . فهذه حقيقة المسألة ، ومن هذا الخبر اختلافهم في معنى الرزق . وقول المعتزلة : إن ذلك مخصوص بما يملكه الإنسان حتى ألزموا أنه لا رزق لله تعال على البهائم ، فربما قالوا هو مما لم يحرم تناوله ، فقيل لهم فالظلمة ماتوا وقد عاشوا عمرهم لم يرزقوا ، وقد قال أصحابنا إنه عبارة عن المنتفع به كيف كان ، ثم هو منقسم إلى حلال وحرام ، ثم طولوا في حد الرزق وحد النعمة وتضييع الوقت بهذا وأمثاله دأب من لا يميز بين المهم وغيره ولا يعرف قدر بقية عمره ، وإنه لا قيمة له فينبغي أن يضيع العمر إلا بالمهم وبين يدي

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٤٨

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٤٨)