البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

على ارتفاع الحكم الثابت المشروط استمراره بعد لحقوق خطاب يرفعه ، وليس من المحال أن يقول السيد لعبده قم مطلقا ، ولا يبين له مدة القيام ، وهو يعلم أن القيام مقتضى منه إلى وقت بقاء مصلحته في القيام ، ويعلم مدة مصلحته ولكن لا ينبه عليها ، ويفهم العبد أنه مأمور بالقيام مطلقا وأن الواجب الاستمرار عليه أبدا إلا أن يخاطبه السيد بالقعود ؛ فإذا خاطبه بالقعود قعد ولم يتوهم بالسيد أنه بدا له أو ظهرت له مصلحة كان لا يعرفها ، والآن قد عرفها ، بل يجوز أن يكون قد عرف مدة مصلحة القيام وعرف أن الصلاح في أن لا ينبه العبد عليها ويطلق الأمر له إطلاقا حتى يستمر على الامتثال ، ثم إذا تغيرت مصلحته أمره بالقعود ، فهكذا ينبغي أن يفهم اختلاف أحكام الشرائع . فإن ورود النبي ليس بناسخ لشرع من قبله بمجرد بعثته ، ولا في معظم الأحكام ، ولكن في بعض الأحكام كتغير قبلة وتحليل محرم وغير ذلك ، وهذه المصالح تختلف بالأعصار والأحوال فليس فيه ما يدل على التغير ولا على الاستبانة بعد الجهل ولا على التناقض . ثم هذا إنما يستمر لليهود إذ لو اعتقدوا أنه لم يكن شريعة من لدن آدم إلى زمن موسى لم ينكروا وجود نوح وإبراهيم وشرعهما ، ولا يتميزون فيه عمن ينكر نبوة موسى وشرعه وكل ذلك إنكار ما علم على القطع بالتواتر . وأما

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٢٥

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٢٥)