البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الفرقة الأولى ، العيسوية : حيث ذهبوا إلى أنه رسول إلى العرب فقط لا إلى غيرهم ، وهذا ظاهر البطلان فإنهم اعترفوا بكونه رسولا حقا ، ومعلوم أن الرسول لا يكذب ، وقد ادعى هو أنه رسول مبعوث إلى الثقلين ، وبعث رسوله إلى كسرى وقيصر وسائر ملوك العجم وتواتر ذلك منه فما قالوه محال متناقض . الفرقة الثانية ، اليهود : فإنهم انكروا صدقه لا بخصوص نظر فيه وفي معجزاته ، بل زعموا أنه لا نبي بعد موسى عليه السلام ، فأنكروا نبوة محمد وعيسى عليهما السلام . فينبغي أن تثبت عليهم نبوة عيسى لأنه ربما يقصر فهمهم عن درك إعجاز القرآن ولا يقصرون عن درك إعجاز إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فيقال لهم ما الذي حملكم على التفريق بين من يستدل على صدقه بإحياء الموتى وبين من يستدل بقلب العصا ثعبانا ؟ ولا يجدون إليه سبيلا البتة ، إلا أنهم ضلوا بشبهتين : إحداهما ، قولهم : النسخ محال في نفسه لأنه يدل على البدء والتغيير وذلك محال على الله تعالى ، والثانية لفهم بعض الملحدة أن يقولوا : قد قال موسى عليه السلام : عليكم بديني ما دامت السموات والأرض ، وإنه قال إني خاتم الأنبياء . أما الشبهة الأولى فبطلانها بفهم النسخ ، وهو عبارة عن الخطاب الدال

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٢٤

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٢٤)