البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

ومشاهدة : نجاتكم في الصوم والصلاة والزكاة وهلاككم في تركها ، فبم نعلم صدقه ؟ فلعله يلبس علينا ليغوينا ويهلكنا ، فإن الكذب عندكم ليس قبيحا لعينه وإن كان قبيحا فلا يمتنع على الله تعالى ما هو قبيح وظلم ، وما فيه فيه هلاك الخلق أجمعين . والجواب : إن الكذب مأمون عليه ، فإنه إنما يكون في الكلام وكلام الله تعالى ليس بصوت ولا حرف حتى يتطرق إليه التلبيس بل هو معنى قائم بنفسه سبحانه ، فكل ما يعلمه الإنسان يقوم بذاته خبر عن معلومه على وفق علمه ولا يتصور الكذب فيه ، وكذلك في حق الله تعالى . وعلى الجملة : الكذب في كلام النفس محال وفي ذلك الأمن عما قالوه . وقد اتضح بهذا أن الفعل مهما علم أنه فعل الله تعالى وأنه خارج عن مقدور البشر واقترن بدعوى النبوة حصل العلم الضروري بالصدق وكان الشك من حيث الشك في أنه مقدور البشر أم لا ، فأما بعد معرفته كونه من فعل الله تعالى لا يبقى للشك مجال أصلا البتة . فإن قيل فهل تجوزون الكرامات ؟ قلنا : اختلف الناس فيه ، والحق ذلك جائز فإنه يرجع إلى خرق الله تعالى العادة بدعاء إنسان أو عند حاجته وذلك مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن ، ولا يؤدي إلى محال آخر ،

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٢٠

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٢٠)