البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

فليس كذلك . فإن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء السحر إلى إحياء الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، وفلق القمر ، وشق البحر ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وأمثال ذلك . والقول الوجيز إن هذا القائل إن ادعى أن كل مقدور لله تعالى فهو ممكن تحصيله بالسحر فهو قول معلوم الاستحالة بالضرورة ، وإن فرق بين فعل قوم وفعل قوم فقد تصور تصديق الرسول بما يعلم أنه ليس من السحر ويبقى النظر بعده في أعيان الرسل عليهم السلام وآحاد المعجزات وأن ما أظهروه من جنس ما يمكن تحصيله بالسحر أم لا ، ومهما وقع الشك فيه لم يحصل التصديق به ما لم يتحد به النبي على ملأ من أكابر السحرة ولم يمهلهم مدة المعارضة ولم يعجزوا عنه ، وليس الآن من غرضنا آحاد المعجزات . وأما الشبهة الثالثة ، وهو تصور الإغواء من الله تعالى والتشكيك لسبب ذلك ، فنقول : مهما علم وجه دلالة المعجزة على صدق النبي ، علم أن ذلك مأمون عليه ، وذلك بأن يعرف الرسالة ومعناها ويعرف وجه الدلالة فنقول : لو تحدى إنسان بين يدي ملك على جنده أنه رسول الملك إليهم وأن الملك أوجب طاعته عليهم في قسمة الأرزاق والاقطاعات ، فطالبوه بالبرهان والملك ساكت ، فقال : أيها الملك إن كنت صادقا في ما ادعيته فصدقني بأن تقوم على سريرك ثلاث

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١٨

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١٨)