البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

بتبليغ الخبر ، ويصدر منه فعل خارق للعادة مقرونا بدعوى ذلك الشخص الرسالة ، فليس شيء من ذلك محالا لذاته ، فإنه يرجع إلى كلام النفس وإلى اختراع ما هو دلالة على الكلام وما هو مصدق للرسول وإن حكم باستحالة ذلك من حيث الاستقباح والاستحسان ، فقد استأصلنا هذا الأصل في حق الله تعالى ثم لا يمكن أن يدعي قبح إرسال الرسول على قانون الاستقباح ، فالمعتزلة مع المصير إلى ذلك لم يستقبحوا هذا فليس إدراك قبحه ولا إدراك امتناعه في ذاته ضروريا فلا بد من ذكر سببه . وغاية ما هو به ثلاثة شبه : الأولى : قولهم : إنه لو بعث النبي بما تقتضيه العقول ففي العقول غنية عنه وبعثة الرسول عبث ، وذلك وعلى الله محال ، وإن بعث بما يخالف العقول استحال التصديق والقبول . الثانية : إنه يستحيل العبث لأنه يستحيل تعريف صدقه ، لأن الله تعالى لو شافه الخلق بتصديقه وكلمهم جهارا فلا حاجة إلى رسول ، وإن لم يشافه به فغايته الدلالة على صدقه بفعل خارق للعادة ، ولا يتميز ذلك عن السحر والطلسمات وعجائب الخواص وهي خارقة للعادات عند من لا يعرفها ، وإذا استويا في خرق العادة لم يؤمن ذلك فلا يحصل العلم بالتصديق . الثالثة : إنه إن عرف تمييزها

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١٦

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١٦)