يظهر بنفسه بل بالمعجزة ، والمعجزة لا تدل ما لم ينظر فيها ، والنظر بالعقل ، فإذا قد انكشفت المعاني ، والصحيح في الألفاظ أن يقال : الوجوب هو الرجحان والموجب هو الله تعالى ، والمخبر هو الرسول ، المعرف للمحذور وصدق الرسول هو العقل ، والمستحث على سلوك سبب الخلاص وهو الطبع ، وكذلك ينبغي أن يفهم الحق في هذه المسألة ولا يلتفت إلى الكلام المعتاد الذي لا يشفي الغليل ولا يزيل الغموض . | الدعوى السابعة : بعثة الأنبياء ندعي أن بعثة الأنبياء جائز ، وليس بمحال ولا واجب ، وقالت المعتزلة إنه واجب ، وقد سبق وجه الرد عليهم . وقالت البراهمة إنه محال ، وبرهان الجواز أنه مهما قام الدليل على أن الله تعالى متكلم وقام الدليل على أنه قادر لا يعجز على أن يدل على كلام النفس بخلق ألفاظ وأصوات ورقوم أو غيرها من الدلالات ، وقد قام دليل على جواز إرسال الرسل ، فإنا لسنا نعني به إلا أن يقوم بذات الله تعالى خبر عن الأمر النافع في الآخرة والأمر الضار بحكم إجراء العادة ، ويصدر منه فعل هو دلالة الشخص على ذلك الخبر وعلى أمره
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١٥
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١٥)