حق من لا يعتقد الشرع فهو دفع للأذى الذي يلحق الانسان في رقة الجنسية ، وهو طبع يستحيل الانفكاك عنه . ولأن الانسان يقدر نفسه في تلك البلية ويقدر غيره قادرا على انقاذه مع الإعراض عنه ، ويجد من نفسه استقباح ذلك فيعود عليه ويقدر ذلك من المشرف على الهلاك في حق نفسه فينفره طبعه عما يعتقده من أن المشرف على الهلاك في حقه ، فيندفع ذلك عن نفسه بالانقاذ ، فإن فرض ذلك في بهيمة لا يتوهم استقباحها أو فرض في شخص لا رقة فيه ولا رحمة فهذا مجال تصوره ، إذ الانسان لا ينفك عنه فإن فرض على الاستحالة فيبقى أمر آخر وهو الثناء بحسن الخلق والشفقة على الخلق ، فإن فرض حيث لا يعلمه أحد فهو ممكن أن يعلمه ، فإن فرض في موضع يستحيل أن يعلم فيبقى أيضا ترجيح في نفسه وميل يضاهي نفرة طبع السليم عن الخبل ، وذلك أنه رأى الثناء مقرونا بمثل هذا الفعل على الاطراد ، وهو يميل إلى الثناء فيميل إلى المقرون به . وإن علم بعقله عدم الثناء . كما إنه لما رأى الأذى مقرونا بصورة الخبل . وطبعه ينفر عن الأذى فينفر عن المقرون به ، وإن علم بعقله عدم الأذى بل الطبع إذا
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٩٤
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٩٤)