البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وهذا كله إذا لم يلتفت إلى غير الفاعل أو لم يرتبط الفعل بغرض غير الفاعل ، فإن ارتبط بغير الفاعل وكان موافقا لغرضه سمي حسنا في حق من وافقه وإن كان منافيا سمي قبيحا ، وإن كان موافقا لشخص دون شخص سمي في حق أحدهما حسنا وفي حق الآخر قبيحا إذ اسم القبيح والحسن بأن الموافقة والمخالفة ، وهما أمران إضافيان ، مختلفان بالأشخاص ويختلف في حق شخص واحد بالأحوال ويختلف في حال واحد بالأعراض ؛ فرب فعل يوافق الشخص من وجه ويخالفه من وجه فيكون حسنا من وجه قبيحا من وجه ، فمن لا ديانة له يستحسن الزنا بزوجة الغير ويعد الظفر بها نعمة ويستقبح فعل الذي يكشف عررته ويسميه غمازا قبيح الفعل والمتدين يسميه محتسبا حسن الفعل ، وكل بحسب غرضه يطلق اسم الحسن والقبح بل يقتل ملك من الملوك فيستحسن فعل القاتل جميع أعدائه ويستقبحه جميع أوليائه ، بل هذا القاتل في الحسن المخصوص جار ، ففي الطباع ما خلق مايلا من الألوان الحسان إلى السمرة ، فصاحبه يستحسن الأسمر ويعشقه ، والذي خلق مايلا إلى البياض المشرب بالحمرة يستقبحه ويستكرهه ويسفه عقل المستحسن المستهتر به ؛ فبهذا يتبين على

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٨٧

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٨٧)