البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

قلنا : واختلف الأصحاب في جواب هذا ، والمختار أن تقول هذا نظر يتعلق أحد طرفيه بالمعنى والآخر بإطلاق الاسم من حيث اللغة . فأما حظ المعنى فقد انكشف وهو أن الاقتضاء القديم معقول وإن كان سابقا على وجود المأمور كما في حق الولد ينبغي أن يقال اسم الأمر ينطلق عليه بعد فهم المأمور ووجوده أم ينطلق عليه قبله ؟ وهذا أمر لفظي لا ينبغي للناظر أن يشتغل بأمثاله ، ولكن الحق أنه يجوز اطلاقه عليه كما جوزوا تسمية الله تعالى قادرا قبل وجود المقدور ، ولم يستبعدوا قادرا ليس له مقدور موجود بل قالوا القادر يستدعي مقدورا معلوما لا موجودا فكذلك الآمر يستدعي مأمورا معلوما موجودا والمعدوم معلوم الوجود قبل الوجود ، بل يستدعي الأمر مأمورا به كما يستدعي مأمورا ويستدعي آمرا أيضا والمأمور به يكون معدوما ولا يقال إنه كيف يكون آمر من غير مأمور به ، بل يقال له مأمور به هو معلوم وليس يشترط كونه موجودا ، بل يشترط كونه معدوما بل من أمر ولده على سبيل الوصية بأمر ثم توفي فأتى الولد بما أوصي به يقال امتثل أمر والده والأمر معدوم والأمر في نفسه معدوم ونحن مع هذا نطلق اسم امتثال الأمر ، فإذا لم يستبعد كون المأمور ممتثلا للأمر ولا وجود للأمر ولا للآمر ولم

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٧٩

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٧٩)