البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

استحالة قيام الصوت بذاته ، والآخر : أن قوله كن حادث أيضا ، فإن حدث من غير أن يقول له كن فليحدث العالم من غير أن يقال له كن ، فإن افتقر قوله كن في أن يكون ، إلى قول آخر ، افتقر القول الآخر إلى ثالث ، والثالث إلى رابع ، ويتسلسل إلى غير نهاية . ثم لا ينبغي أن يناظر من انتهى عقله إلى أن يقول يحدث في ذاته بعدد كل حادث في كل وقت ، قوله كن فيجتمع آلاف آلاف أصوات في كل لحظة . ومعلوم أن النون والكاف لا يمكن النطق بهما في وقت واحد بل ينبغي أن تكون النون بعد الكاف لأن الجمع بين الحرفين محال وإن جمع ولم يرتب لم يكن قولا مفهوما ولا كلاما ، وكما يستحيل الجمع بين حرفين مختلفين فكذلك بين حرفين متماثلين ، ولا يعقل في أوان ألف ألف كاف كما لا يعقل الكاف والنون فهؤلاء حقهم أن يسترزقوا الله عقلا وهو أهم لهم من الاشتغال بالنظر . والثالث : أن قوله كن خطاب مع العالم في حالة العدم أو في حالة الوجود ، فإن كان في حالة العدم فالمعدوم لا يفهم الخطاب ، فكيف يمتثل بأن يتكون بقوله كن ؟ وإن كان في حالة الوجود فالكائن كيف يقال له كن ؟ فانظر ماذا يفعل الله تعالى بمن ضل عن سبيله فقد انتهى ركاكة عقله إلى أن لا يفهم المعني بقوله تعالى ' إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ' وأنه كناية عن نفاذ القدرة وكمالها حتى انجر بهم إلى هذه

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٧٦

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٧٦)