البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

ذلك العلم لا يخلو إما أن يكون معلوما أو غير معلوم ، فإن لم يكن معلوما فهو محال ، لأنه حادث ، وإن جاز حادث لا يعلمه مع أنه في ذاته أولى بأن يكون متضحا له فبان يجوز ألا يعلم الحوادث المباينة لذاته أولى ، وإن كان معلوما فإما أن يفتقر إلى علم آخر وكذلك العلم يفتقر إلى علوم أخر لا نهاية لها ، وذلك محال . وإما أن يعلم الحادث والعلم بالحادث نفس ذلك العلم فتكون ذات العلم واحدة ولها معلومان : أحدهما ذات ، والآخر ذات الحادث ، فيلزم منه لا محالة تجويز علم واحد يتعلق بمعلومين مختلفين فكيف لا يجوز علم واحد يتعلق بأحوال معلوم واحد مع اتحاد العلم وتنزهه عن التغير ، وهذا لا مخرج منه ؛ فأما الإرادة فقد ذكرنا أن حدوثها بغير إرادة أخرى محال ، وحدوثها بإرادة بتسلسل إلى غير نهاية ، وإن تعلق الإرادة القديمة بالأحداث غير محال . ويستحيل أن تتعلق الإرادة بالقديم فلم يكن العالم قديما لأن الإرادة تعلقت باحداثه لا بوجوده في القدم . وقد سبق إيضاح ذلك . وكذلك الكرامي إذا قال يحدث في ذاته إيجادا في حال حدوث العالم بذلك يحصل حدوث العالم في ذلك الوقت ، فيحتاج إلى مخصص آخر فيلزمهم في الإيجاد ما لزم المعتزلة في الإرادة الحادثة ، ومن قال منهم إن ذلك الإيجاد هو قوله كن ، وهو صوت ، فهو محال من ثلاثة أوجه ، أحدها :

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٧٥

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٧٥)